قسم: ركن الفتاوي

  • أكل مال الناس بالباطل

    أكل مال الناس بالباطل
    تصور فضيلة الشيخ، أنك جئت لفتح دكانك في الصباح، فوجدت من يطلب منك أن تدفع له مبلغا من المال، بدعوى أنه بات يحرس دكانك- علما أنك لم تكلفه بهذا الشغل ولم تكلف غيره -.
    أنت تنكر هذا – بلا شك – لأنك تعيش في الجزائر … لكن هذا مألوف معروف، لو كنت من سكان إيطاليا عامة وجزيرة صقلية خاصة؛ وهو ما يدعى " RACKET " وأقرب كلمة لها في اللغة العربية هي [ ابتزاز ]، هذا من حيث المعنى، أما حقيقة هذا الأمر فهي " الدفع لصاحب الشرّ لكي يكفَّ عنكَ شرَّه "…
    هذه صورة – مكبرة – لما يفعله كثير من الشباب عندنا في الجزائر، فقد احتلوا مواقف السيارات، وكثيرا من الشوارع الداخلية وليس الرئيسية – لأنهم يدركون أن ما يقومون به إنما هو سطو وابتزاز، يقومون به بعيدا عن أعين الشرطة-.
    أينما أوقفت سيارتك، تجد من يطالبك بأجرة الحراسة عندما تريد مغادرة الموقف بسيارتك، على غير اتفاق بينك وبينه ولا تكليف بالحراسة … والأدهى أنك حتى لو تركت أولادك أو أيا كان داخل السيارة، فإن [ الحارس ] يطالبك بالأجرة لا لحراسة المحروسة، ولكن سَـمٍّها إن شئتَ " مكسًا "؛ وموقف الشرع من صاحب المكس لا غبار عليه.
    هؤلاء يعلمون أكثر من غيرهم أنهم لا يحرسون، وأنْ لا خطرَ يهدّد السيارة …
    والناس يدفعون، منهم من يدفع اتقاء شرّ هؤلاء، ومنهم من يدفع حياءً، ومنهم من يدفع من باب علاج مشكل اجتماعيّ- على حدّ زعمهم- حتّى لا يلجأ هؤلاء إلى السّرقة، علمًا أنهم – هؤلاء الشباب- غير مدفوعين لكسب لقمة العيش، وإنما هي الألبسة من كل ( الماركات )، والهواتف آخر صيحة …
    س – هل هذا من أكل مال الناس بالباطل؟ وهل لكم، يا فضيلة الشيخ، من كلمة تبرزون فيها مشروعية أو عدم مشروعية ما يقوم به هؤلاء الشباب؟ علما أن منهم – أي هؤلاء الحراس- من يقف معنا في المسجد للصلاة … وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلي الله عليه وسلم – وبعد: فالإجابة عن هذا السؤال تتلخص في الأتي: 1- هذا تسول بطريقة حديثة وهذا مذموم شرعًا
    2- إن كان فاسقًا شريرًا وطلب مالًا فالمتعدى عليه بين حالتين: الأولى: إن كان من ذوي الركن الشديد أو يملك دفعه، دَفَعَهُ ولم يعطه شيئًا، ونصحه بعمل محترم يحترم نفسه فيه.
    الثانية: وإن كان ضعيفًا في نفسه وحاله، وخشي ضرره حسبما يراه، فله أ ن يدفع له شيئًا دفعًا لضرره، والإثم عليه، وما أخذه باطل وسحت، وليعلم أنه من شر الناس عند الله؛ لأنه ممن يُتقى شر فحشه.
    3- وإن كان مسلمًا فلا يساعده على ذلك بحجة الحياء، أو من باب حل مشكلة اجتماعية. …الخ؛ لأن ذلك من باب التعاون على سوء الخلق وخوارم المروءة…الخ ، وأنت قلت: أن هؤلاء اتخذوها مهنة، لما تسد له عليهم من رخاء عاجل وبدون ذلك معاناة ولا نصب.
    4- يجب رفع الأمر إلى المسؤلين في البلاد لمنع هذا العبث وتغشيه لما يترتب على ذلك من حرج وضرر وأكل أموال الناس بالباطل.
    5- أقول لهؤلاء اتقوا الله في دينكم وفي أنفسكم وفي مجتمعكم، وابحثوا عن عمل شريف محترم ولو براتب قليل، واعلموا أن المؤمن له أنفة وعزة في نفسه، فلا تَتَدَنوا بهذا الاحتيال على إخوانكم.

  • العلم الفرض

    فيما يتمثل العلم الفرض بالنسبة لكل مسلم؟

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلي الله عليه وسلم – وبعد: فإن العلم هو المعرفة؛ معرفة الإنسان لشيء لا يعلمه أو يجهله، هذا من حيث العموم.
    والعلم قسمان: الأول الشرعي، والثاني التجريبي الدنيوي.
    والقسم الأول هو الأصل عند المسلم، والثاني له تبع.
    والسؤال الوارد عن العلم الشرعي: هو قسمان الأول : فرض عين، والثاني: هو فرض كفاية قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران : 18]، وقال: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر : 9]، وقال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة : 122]، وقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل : 43]، وقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه : 114]، وفي صحيح مسلم الأربعة:”… من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، …….
    ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه “، والأحاديث في الباب كثيرة، وباسم العلم بوب الأئمة أبوابًا.
    ومعني أن العلم فرض: هو علم ما لا يسع جهله، يعني يتعيَّن معرفته، ويدخل فيه كل من المسلمين المكلفين رجالًا ونساءً، شبابًا وشابات، ومن ذلك: 2- الاعتقاد: كأصول الإيمان الستة: وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وكأصول الإسلام الخمسة: وهي شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البت من استطاع إليه سبيلًا.
    ويتفرع عنها الآتي: 2- التعبد (عموم وخصوص)، 3- التعامل(عموم وخصوص)، 4- الأدب والأخلاق (عموم وخصوص)، وأجيب السائل إلي حديث عمر – رضي الله عنه – في صحيح مسلم والأربعة بحديث جبريل.
    وأما الكفائي: هو ما يسع الإنسان جهله، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثموا جميعًا، ومقصوده التعمق في العلم لشرعي، ففي آل عمران: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران : 104]، وقال: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران : 110]، وسبق في التوبة (122).
    والشاهد من هذا العرض المختصر – العلم قبل القول والعمل، وذلك على الأصليين الكتاب وصحيح السنة بفهم سلف الأمة، وفي ذلك تفاصيل ليس هذا مجالها، وأما عن حديث:” طلب العلم فريضة على كل مسلم ” فهو حديث حسن لغيره، وأفردته بجزء حديثي مستقل، وليس فيه لفظ ” ومسلمة “وفقهه تفهمه مما ذكرت.

  • طلاق الكناية

    السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ الكريم أرجو التفضل علي بالإجابة على هذا السؤال لأني سألت ولم أحصل على إجابة لتحرز طلاب العلم على الفتوى في أمور الأحوال الشخصية وأنا الآن في حيرة من أمري ولكم جزيل الشكر .
    حدث خلاف بيني وبين زوجتي فقالت لي سوف أذهب إلى بيت أهلي ولن أعود ولم أرد عليها بشيء ولكثرة الخلافات منذ تزوجتها من ثلاث سنوات فكرت في نفسي إلى متى سأبقى على هذه الحالة مشاكل وكلها بسبب الفقر فأنا طالب جامعي ولا أعمل فترات طويلة ومستقل في بيت عند أهلي وكل مصاريف البيت مسؤوليتي ولا أطلب مساعدة من أحد من الناس فقلت لأمي ولأبي نتيجة الخلاف الأخير مجموعة من العبارات أريد معرفة تأثيرها على عقد الزواج وهل تعتبر من ألفاظ الطلاق بالكناية وكلها باللهجة العامية السورية وهذه هي العبارات : 1ـ خليها تروح تتزوج واحد غني يلبي لها طلباتها أحسن مني فأنا ظالمها بهذه الحياة الفقيرة
    2ـ سألني أبي ماذا قررت فقلت له : ( ما بدي إياها و لتأخذ البنت معها ) بمعنى لا أرغب بها أ و لا أريدها فلدي بنت عمرها سنة ترضع ولم أكن غاضب بل من شدة التفكير في المشكلة وإصرار زوجتي ولم تكن نيتي مقترنة بإنشاء الطلاق وكنت متردداً حتى إذا طلبت مني الصلح ورضيت بالعيش معي كنت سأصالحها .
    3ـ( لو كان معي مال كان تركتها زمان لكن مامعي المؤخر وعندما يصبح معي مال سوف أتزوج عليها وأتركها وكنت أيام الخطبة قد ندمت على عقد الزواج وقلت لأحد الأصحاب لايربطني بها إلا المال وندمت على هذا الكلام) .
    وكلام كثير لأني مللت من المشاكل الزوجية و قلت في نفسي أن الإنفصال حل يريحني ويريحها ولا أريد ظلمها معي أكثر فأنا إنسان فقير وهذه حياتي ولن تتحسن إلا بعد التخرج من الجامعة وإستلام وظيفة بدخل ثابت .
    4ـ إعتذرت زوجتي مني وطلبت أن أسامحها فلم أرد عليها و بقيت صامت فقالت خلص أنا عرفت مصيري بكرة بروح عند أهلي وأنا أسامحك بكل شيء بس بنتنا من سيربيها لم أرد بشيء وقامت تجمع ثيابها من أجل الذهاب لبيت أهلها وبقيت صامتا أنا في داخلي سامحتها في النهاية تصالحنا وعادت المياه لمجاريها ولكن ندمت على تفكيري والكلام الذي قلته لأبي وأمي عنها و كنت قد درست في أحكام الطلاق أن الطلاق نوعين أحدهما بألفاظ الكناية مع توفر النية مع العلم أن نيتي كانت مترددة ولم تكن هذه الكلمات بقصد إنشاء يمين طلاق وكانت مجرد إبداء رغبتي رداً على سؤاله وكنت أظن أن الخلاف سيستمر لأنها هددتني بالذهاب وعدم العودة وهل يترتب علي شيء نتيجة هذا الكلام أرجو الإجابة بسرعة ولكم جزيل الشكر .

    أخي الحبيب : أُحيلك إلي الفتوى بالرابط التالي(هنا)
    يبّين لك أقوال أهل العلم، وما يتعلق بالفتوى هنالك، وقد تستفيد منه شيئاً وأما
    موضوعك هذا فلا أري فيه شيئاً- إن كان كما حكيت – واصرف عنك شياطين الجن والإنس
    واصبر علي ما أصابك من عزم الأمور فإن بعد العسر يسراً، وأوصيك بزوجتك ، وأوصي زوجك
    بك، أسأل الله لكما التيسير أنه نعم المولي ونعم النصير.

  • مصافحة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخنا الكريم هل يجوز للرجل ان يصافح حماته والدة زوجته وشكرا
    بارك الله فيكم

    الحمد لله وبعد، نعم يجوز مصافحتها، لأنها من المحارم التي لا يحل الزواج منهن
    قال تعالي” حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم …..وأمهات نسائكم…..”الآية ( سورة النساء-23 ).

  • ميراث

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بنى جدي منزل منذ اربعين عاما على قطعة ارض تمتلكه امه
    قد اعطته له لانه كان في احتياج لمنزل ولم يناقشه احد
    سواء جدتي او اخوته ولم يتكلم احدوكانو يتزاورون ولم يبد احد اعتراضه
    طوال اربعين عاماوبعد وفاة جدي وامه اخذ اخوانهم طلبون ابناءاخيهم
    بالارض ويطالبون بسعرها الان فما حكم الشرع مع العلم انه مسجل بالشهر العقاري
    ولم يطلبو من اخيهم في حياته وجزاكم الله خير

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلي الله عليه وسلم – وبعد: فإن عطاء الأم لأحد أبنائها شيئًا دون الأقربين بقيدين، الأول: أن يكون بعلم إخوته، وتعلل لهم هذه العطية جمعًا لشملهم.
    الثاني: أن تكون هذه العطية في حدود الثلث من غير زيادة؛ فإن كانت الصورة كهذه فليس لأحد مطالبته بشيء، وإن كانت غير ذلك: فهذه القطعة من الأرض تدخل في تركة الأم المورثة وتخضع للقسمة؛ وأما عن تصفية الحساب فيكون بالسعر عقب وفاة الأم المورثة، وإن كانت المطالبة من وقتئذ ويقابلها المماطلة، فبقدر التأخير.
    وأما عن التسجيل في الشهر العقاري فهذا لا يقدم ولا يؤخر في حكم الشرع شيئًا – يعني كأنه لم يكن – وأما الذين يأكلون أموال الناس بالباطل فهذه غايتهم وبغيتهم أوراق وقانون. هداني الله وإياكم إلي شرع الرحمن الحكم العدل.

  • صلاة التهجد

    وقع خلاف بين المصلين في العشر الاواخر من رمضان في صسجد الحي حيث عمد بعض الاخوة بالاتفاق مع الامام الى تاخير صلاة التراويح الى التلث الاخير من الليل بينما عارض اخرون بقولهم ان هدا مخالف للسنة محتجين بفتوى للشيخ الالباني واصبحوا يبدعنهوم ووصل بهم الامر الى حد الشجار مع العلم ان منهجهم سلفي لكن ولله الحمد تصالحوا قبل ايام واتفقوا ان يبحثوا عن الصواب من العلماء الثقات…. من هو المصيب ومن هو المخطئ مع الدليل من السنة

    الحمد لله وبعد، فهذه ثمرة الجهل بين الأخوة الذين يهتمون بإطلاق اللحية وتقصير الثوب والجري هنا وهناك بعيداً عن طلب العلم بتأصيل وتقعيد.
    وليبحثوا في المسألة في كتب الكبار القدامى والمتأخرين و من سار علي نهجهم من المعاصرين.
    وليعلموا انه من أصول البحث جمع ما في الباب من الأخبار والآثار وتحريرها صحةً وضعفاً ثم النظر في كلام الأئمة عليها، فهماً واستنباطاً وقولاً وعملاً، وتخريج ذلك علي قواعد أصول الفقه إن استطاعوا ليروا الحقيقة التي عابوا عليها في ظل تقليدهم الأعمى لراغبي الفتنة الشقاق.
    ومن جملة ما يلزم هؤلاء النظر فيه قول عائشة في الصحيحين ” كان صلي الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأيقظ أهله وأحيا ليله”
    وفي سياق لمسلم ” وجدًّ ”
    وفي لفظ لها عند مسلم ” كان النبي صلي الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره”
    وكان صلي الله عليه وسلم قد صلي القيام، فماذا يعني شدّ المئزر، وإيقاظ الأهل، ولإحياء الليل؟ وماذا يعني الجِـد؟ وماذا يعني قولها ” كان النبي صلي الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره ” ؟
    ظاهره انه كان يأتي بمزيد من العبادة علي خلاف العادة.
    فما هي هذه الزيادة؟ أصلاة أم قراءة للقرآن ؟ أم سمر ولهو مباح؟…إلخ

  • أختي تعق أمي

    بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: أنا لدي أخت وهي تعامل أمي معاملة سيئة فتقول لها ألفاظ تجرح المشاعر وفي بعض الأحيان تتجرأ أن ترفع يدها عليها كما أنها دائما تضل أمام التلفاز لكنني ألم أستطع التحمل لذلك كيف أتصرف اتجاهها بطريقة اسلامية ، وهل يجوز لي ضربها

    الحمد لله وبعد، فقد قال تعالي” وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ” الإسراء 23 / 24
    وفي الأحقاف (15) قال ” وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا” .
    وفي لقمان (14) قال ” وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ “
    وفي الحديث الصحيح المشهور علي ألسنة الأطفال والكبار ” من أحق الناس بحسن صحابتي قال : أمك قال ثم من قال : أمك قال ثم من قال: أمك قال ثم من قال: أبوك”.
    وفي الحديث الحسن عن المقداد مرفوعاً ” إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثلاثاً، إن الله يوصكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب”.
    وفي الحديث الصحيح قال صلي الله عليه وسلم ” لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيعتقه”.
    هذه رسالة لأختك، قال تعالي” ويحذركم الله نفسه” ولتعلم أنها كما تدين تُدان وكل يدّون ويُسجل.
    والخير والشر معلوم عند الله تعالي الذي خلق الإنسان فسواه وعدله ومهله وأرشده إلي أوامره ونواهيه فناظر كيف يعمل.
    وأما أمك فلتسأل نفسها عن تربيتها لابنتها هذه العاقة لها
    فقد قال صلي الله عليه وسلم ” كل مولود يولد علي الفطرة فأبواه يهودّانه وينصرانه ويمجسانه…” الصحيحين وغيرهما.
    فالأبوان مسئولان عن البناء والهدام ابتداء، وأخشى أن يكون هذه ثمره تقصيرها. فلتتب إلي الله ولتندم ولتتعامل مع ابنتها المتمردة عليها بشيء من الحزم تارة والرفق اللين أخري في ظل ما ذكرته عن الله ورسوله والله الهادي إلي سواء السبيل.
    وأما السائل: فلا تملك إلا النصح والتحذير لأختها، والدعاء لها بالهداية، وإن اضطرت إلي مقاطعتها وهجرها بعد ذلك، فلتفعل للمصلحة، وانصح بمراجعة خال أو عم، عند غياب الأب كما هو الظاهر من السؤال، ولابد من الضرب علي يد هذه الإبنة العاقة لأمها.

  • دفع مال لبناء البيت

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عندى قطعة ارض اريد اقامة مبنى عليها وانا فى حاجه الى ذلك
    ولكن هناك مشاكل مع الزراعه لعدم وجود تصريح بالبناء وحل المشكله يتطلب دفع مبالغ ماليه للمسؤلين فهل هذا حرام ام يندرج تحت بند الهديه مع العلم انى لا اخذ حق احد غيرى من عامة الناس
    وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين وبعد، فإذا كانت قطعة الأرض في محيط سكني ولا زرع فيها ولا ماء، ومؤهلة للبناء، وهو في حاجة إليها، فعلة حظر البناء علي أرض تُزرع قد انتفت، والحاجة إلي الانتفاع بملكة قائمة فجاز له البناء ولا يُمنع. وعليه فاختلاق الحظر والمنع من مرضى النفوس والأخلاق يجب أن يُزال ولو تطلب دفع مال، والإثم علي طالبه وآخذه، لأنه مِنْ أكل أموال الناس بالباطل.
    – أقول للسائل – هذه ليست هدية، ثم إن التوسع في دعوة الهدايا للمسؤلين يجلب المخاطر، ويفتح أبواباُ عديدة لشياطين الجن والإنس.
    -وكذا أطلب من عدم التوسع في التعلق بهذا التعليل الشائع ” أنا لا آخذ حق غيري” فإنه باب شر.

  • معاملة الحماة “أم الزوج”

    زوجى يؤمرني بما لا اطيق لخدمة امه علما بانها ليست كبيرة في السن كما انها و الحمد لله بصحة جيدة و انا عندى مسؤلياتى في بيتى و ابنائى و زوجى فيجعلنى امسح لها عمارة 6 ادوار كما امسح لها شقتها و انزل لها الزبالة و غيرها من الطلبات علما بانى اعانى من تعب شديد في فقرات ظهري و عندما اتحدث معه يشخط لدرجة انه قال ساطلقك ان لم تفعلي كل ما تؤمرك به امى و سب امى و ابي
    ماحكم الشرع في هذا الزوج و الحماة التى دائما ما تحلق المشاكل بينى و بين زوجى وهل انا ملزمة بخدمتها بما لا اطيق رغم ان لها 5 من الاولاد منهم بنتان
    ارجو سرعة الرد و شكرا

    الحمد لله رب العالمين وبعد:
    فقد قال ربنا جل وعلا ” وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً… “
    وفي الحديث الحسن – عن أبي هريرة مرفوعاً ” أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم”
    وفي سياق من حديث عائشة يعتضد بما قبله” أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله”
    وفي الصحيح قوله صلي الله عليه وسلم من حديث عائشة ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”
    قوله صلي الله عليه وسلم “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” يصحح بما في الباب.
    وفي حديث أبي هريرة عند البخاري ” من لا يرحم لا يُرْحم”
    وعنده من حديث جرير بن عبد الله مرفوعاً ” لا يرحم الله من لا يرحم الناس”
    فهذه النصوص وغيرها تدل علي وجوب رحمه الزوج لزوجته، وتلطفه معها، والإحسان إليها، لأنها إنسان لها ماله، وعليه ما عليه.
    والمرأة سيدة في بيتها وليست عبدة ففي حديث ابن عمر في الصحيحين قال صلي الله عليه وسلم ” ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع علي أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية علي بيت بعلها وولده وهي مسئولة ” فيه بيان واضح لتحديد مهمة الرجل في بيته ومسئوليته أمام الله تعالي، وكذا المرأة فمهمتها الرئيسية في بيتها خدمةً لزوجها وولده وجوباً، وما عداه كأب الزوج ووالدته وإخوته استحباباً حسبما شاءت واستطاعت.
    وفي حديث ابن عمر في الصحيح “… فأعط لكل ذي حق حقه” فالمرأة لها حقها علي زوجها والعكس، وللأم لها حقها علي ولدها والعكس.
    وأما ما جاء في السؤال: قالت السائلة: “زوجي يأمرني بما لا أطيق لخدمة أمه….وأنا أعاني من تعب شديد في الفقرات القطنية… وكلما تكلمت مع زوجي في ذلك قال سأطلقك إن لم تفعل كل ما تأمرك به. وسب أمي وأبي…” كما جاء في السؤال
    قلتُ: هذه قسوة وجبروت لما سبق ذكره عن الله ورسوله صلي الله عليه وسلم لو كان في بيت الزوج وأولاه فقط، ولو تعداه لما هو الحال في السؤال كان أشد مخالفة وقسوة وجبروتاً لأنه لم يعط لكل ذي حق حقه، وليفعل هو ما شاء ومتى شاء مع أمه وجوبا، وأما زوجته فعلاقتها مع أمه مبنيّة علي البر والرحمة التي بين الزوجين، أما أن تجّبر وتضرب وتهان وتذل وتهدد بالطلاق، وتحمل ما لا تطيق من والدته، فهذا ظلم لا يرضاه الله ورسوله.
    وليعلم الزوج ولتعلم أمه أن ذلك في السجلات يّدون، وكما تدين تُدان وكما تفعل يُفعل بك وما ربك بظلام للعبيد.
    – والزوج مطالب بتقوى الله في زوجته لقوله صلي الله عليه وسلم في حديث عمرو بن الأحوص الجشمي(حسن) ” ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم” والعاني هو الأسير. ومع أنها أسيرة إلا أن الله جعل لها سيادة في بيت زوجها، وفي حديث جابر عند مسلم: “اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله”.
    – الزوج مطالب وجوبا ببر أمه حسبما شاء هو لا غيره، ونقول من بر المرأة لزوجها برها لأهله حسبما شاءت واستطاعت من غير تضيق وقسوة وسب وشتم…
    أما أن تهان وتكلف بما لا تطيق فهذا ظلم وتعد علي الحقوق قال تعالي” تلك حدود الله فا تقربوها”
    – الزوج مطالب بدعوة أمه إلي تقوي الله في زوجته وولده.
    – الزوج مطالب بالعدل بين أمه وزوجته لا أن كل ما تقوله أمه تصدّق كما يصدّق الله ورسوله
    وليعلم الزوج قول الرسول صلي الله عليه وسلم ” سباب المسلم فسوق”
    والزوج حال سبّه لزوجه جمع بين مخالفتين: سب مسلماً، وهي زوجته
    وأجزم أنه لا يرضاه لأمه ولا لإخته ولا ابنته، ألا فليتق الله وليعدل ، “والله سميع بصير”.
    – الزوج مطالب بالاستماع من زوجته كما يستمع من أمه وليأمر المخالف منهما برفق ولين إلي طاعة الله ورسوله والخوف من الله، وليحذر الجور في القول والعمل لأن الله يسمعه ويراه وهو القائل ” ويحذركم الله نفسه”.
    كما أن إخوة الزوج من الذكور والبنات أحق بأمهم من زوجة الابن، والأم أحق بأبنائها من الخدمة والسمع والطاعة من زوجته ابنها.
    وأخيرا أقول: اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك
    فلا تظلم كما لا تحب أن تُظلم، ولا تقل ما لا تحب أن يُقال لك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك،وارض من غيرك ما ترضاه لهم من نفسك.
    هداني الله وإياكم إلي ما يحب ويرضاه
    وأوصي الزوجة بالدعاء بالليل والناس نيام أن يهدي زوجها وأمه إلي الحق.

  • هل هذه الشبهة صحيحة ام لا

    السلام عليكم أنا شاب تقدمت للزواج من فتاة على دين وخلق عاليين (أحسبها كذلك ولا أزكيها على الله) وتحكم شرع الله قبل كل شئ , وفي حفل الخطبة تريد هي وضع شئ يسير من مساحيق التجميل وعندما قلت لها ان هذا لا يجوز بنص القرءان لأن الزينة لا تجوز الا للزوج ولا يجوز اظهارها الا للاصناف المذكورة في سورة النور قالت ان الزينة تجعل الفتاة ملفتة للانظار وهي في حفل الخطبة ستكون ملفتة من دون شئ وستكون محط انظار الحاضرين سواء وضعت تلك المساحيق أم لا (مع العلم بأن الحفل سيكون من دون اختلاط او محرمات) قلت لها لا يسلم الامر من رؤية اقربائي لك وهم ليسوا من لمحارم كما أني ايضا لست من المحارم حتى الآن قالت انها ستكون ملفتة للانظار حتى وان لم تضع المكياج فأرجو توضيح الحكم الشرعي لذلك وتوجيه نصيحة للأخت , وأحسبها ستقتنع باذن الله لأنها على دين وخلق عاليين وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد، فإن الظاهر من السؤال من حالكما الالتزام بحكم اللحية والحجاب (النقاب)، وهذا شيء، والعلم والفقه في ظله شيء آخر، وهذا ما لم أره في المخطوبة التي زعمتَ أنها تـُحكـِّم شرع الله قبل كل شيء، فرأيتها حكمت عقلها بالقياس الفاسد في أحكام شريعة رب العالمين هذا أولاً.
    ثانيا: إن الخاطب لا يحل له شيء في مخطوبته إلا الرؤية ابتداء، ثم بعد ذلك العقد هو الذي يُبيح له مثل ما في السؤال.
    ثالثاً: يجوز لها أن تتزين بالمذكور في وسط النساء فقط من غير توسع فيه، وإذا غلب الظن علي رؤية أحد من الرجال غير محارمها حُرم ذلك عليها.
    رابعاً: لتفرح المخطوبة مع النساء الزائرات وأهلها، وليفرح الخاطب مع الرجال الزائرين وأهله وأهلها بعداً عن “D.J.” والطبول والمزامير.
    وليعلم الجميع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف.