أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»
البخاري (7288)، مسلم (1337) واللفظ له.
فيه:
1- أن الأصل في النهي للتحريم إلا لقرين صارفة.
2- وجوب اجتناب ما نهي الله ورسوله عنه.
3- لا يجوز فعل بعض المنهي عنه، ما لم يكن هناك ضرورة تبيح ذلك، والضرورة بقدرها لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، ولقوله: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ} [الأنعام: 119]، والتلازم بينهما ظاهر.
4- أن الأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة صارفة.
5- أن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وقال صلى الله عليه وسلم: {سَدِّدُوا وَقَارِبُوا} البخاري (6463)، ومسلم (2816)، وعليه فلا يجوز ترك الواجب خشية وقوع الضرر.
6- اقتصار الإنسان في السؤال على ما يقع وما يحتاج إله فقط.
7- أن كثرة إحداث الأسئلة والتنطع فيها، والاختلاف من أسباب الهلاك، وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [آل عمران: 105].
Blog
-
اتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم
-
الجهاد
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
البخاري (25)واللفظ له، ومسلم (20).
فيه:
1- إثبات الجهاد إعلاء كلمة لا إله إلا الله، ويكون تحت راية ولي الأمر، وعنده القوة والتمكين لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60].
2- مقاتلة الإمام – ولي الأمر – مانعي الزكاة.
3- أهمية ركن الزكاة في الحالة الاجتماعية.
4- أهمية ركن الصلاة وأنها عمود الدين، وتاركها بين ربع حالات: 1- أنه كافر كفرا صريحا مخرجا من الملة، 2- أنه كافر كفرا عمليا غير مخرج من الملة، 3- أنه يقتل، 4- أنه يُحبس حتى يصلي.
5- أن الإنسان إذا دان بالإسلام ظاهرًا؛ فإن باطنه يوكل إلى الله؛ لكن هناك نواقض إن ظهرت كان الحكم، وفي ذلك تقرير لحقيقة الإيمان، وهو ما وقر في القلب، وصدقه القول والعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
6- إثبات الحساب يوم القيامة على الخير والشر لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8]، ولقوله: { وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]. -
مسألة في المصلحة المرسلة والاحتكام إليها
مسائل مهمة:
مسألة في المصلحة المرسلة والاحتكام إليها:
أولًا: لابد من الوقوف على حقيقة مهمة وهي: أن الشارع الحكيم قصد إلى جلب المصالح وتكثيرها، ودفع المفاسد وتقليلها، لكن ذلك ليس على نحو يُفضي إلى التنصل من الأحكام، وضرب الحلال بالحرام، كما دأب عليه كثير من الناس اليوم، إذ يحتجون بمقاصد الشارع لتبرير مآربهم، وتسويغ أهوائهم، هذا من حيث العموم، ومن حيث الخصوص ما يحتجون به لتسويغ الربا اليوم بدعوى الضرورة حينًا، والحاجة حينًا، والمصلحة حينًا.
وكثير ممن يحتج بذلك يحتج بمجرد اللفظ دون مراعاة صدق مدلوله على الواقعة من جهة أولى، ودون مراعاة إمكان إيصاله للمقصود شرعًا على فرض صدق مدلوله من جهة ثانية.
وقد شرعت في هذا المدخل لسببين:
الأول: لبيان ما عليه مفاهيم الناس اليوم – لاسيما من يزج بنفسه إلى العلم وأهله – من جهة دركهم الأمور، وتقديرهم الوقائع والحداث، وتنزيلها على تلك المقاصد والقواعد الفقهية.
الثاني: لبيان تحقيق تلك المقاصد، والقواعد التي هي أساس في الاجتهاد في كل زمان ومكان، وبقدر قصور الفهم في حقيقتها، وتحقيقها يحصل عوج في الاجتهاد.
إذا تقرر هذا؛ فإن من السهل جدًا كشف المتلاعب باسم المصالح العامة والخاصة، والضرورة والحاجة، والحكمة والعلة في مسألة الربا خاصة وغيرها عامة.
المصلحة المرسلة، والاحتكام إليها.
من الضروري جدًا معرفته والإقرار به، والتلازم بين المصلحة والشريعة، وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الشريعة مبنية على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم في الدنيا والآخرة.
ولذا فالشارع الحكيم لا يأمر إلا بما فيه مصلحته خالصة أو راجحة غالبًا، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة غالبًا.
الوجه الثاني: أن هذه الشريعة لم تهمل مصلحة قط، فما من خير إلا وقد حثنا عليه صلى الله عليه وسلم، وما من شر إلا وقد حذرنا منه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث: إذا عُلم ذلك فلا يمكن أن يقع تعارض بين الشرع والمصلحة المزعومة، إذ لا يتصور أن ينهى الشرع عما مصلحته راجحة غالبًا، ولا أن يأمر بما مفسدته خالصة أو راجحة غالبًا.
الوجه الرابع: إذا عُلم ذلك فمن ادعى مصلحة لم يرد بها الشرع، فهو بين أمرين لازمين:
الأول: إما أن الشرع دل على هذه المصلحة من حيث لا يعلم هذا المدعي.
الثاني: وإما أن ما اعتقده مصلحة ليس بمصلحة؟؛ فإن بعض ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله، ولم يشرعه الله؛ فإنه لابد من أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم لم يهمله الشرع.
((قُلْ صَدَقَ الله)) (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا))
وفي صحيح قوله :” ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عه فاجتنبوه (فدعوه) (فانتهوا) “.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24].
والحياة الكريمة فيما أمر به الشرع وما نهى عنه وزجر.
المصلحة (لأنها تجلب نفعًا وتدفع ضرًا) المرسلة (لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه).
ولذا فهي تعرّف بتعريفات متقاربة منها:
1- هي جلب مصلحة أو دفع مضرة، والمراد بالمصلحة؛ المحافظة على مقصود الشرع، فمقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، وذلك مرتبط بالنظر إلى ما اعتبره الشرع، وما ألغاه، جمعًا بين مصلحة خالصة غالبة، ومفسدة خالصة أو غالبة، وهذه دقيقة تدفع مبدأ التساهل والتسرع في الأحكام على خلاف الأصل المقصود.
2- ما لم يشهد الشرع لاعتباره ولا لإلغائه بدليل خاص، وتسمى بالاستصلاح، وبالمناسب المرسل، ومن هنا يبقى العام والخاص، والمجمل والمبين، والمطلق والمقيد، وهنا سعة العلم في النصوص الشرعية، ومخارج كلام الأئمة رحمهم الله.
تنقسم المصلحة إلى قسمين:
القسم الأول من جهة متعلقها، فتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- قسم يتعلق بالضرورات (وهي ما كانت في محل الضرورة بحيث يترتب على تقويتها شيء من الضروريات أو كلِّها وتسمى بدرء المفاسد).
2- قسم يتعلق بالحاجات (وهي ما كانت في محل الحاجة لا الضرورة، فيحصل إلى التسهيل وتحصيل المنافع وتسمى بجلب المصالح ولا يترتب عليها شيء فوت من الضرورات).
3- قسم يتعلق بالتحسينات (هي ما ليس ضروريًا ولا حاجيًا).
والمقصود من هذا التقسيم بيان أهمية تفاوت المصالح تبعًا لتفاوت متعلقها، يعني الوصف المناسب الذي يناط به الحكم، ويخصص منه المناسب الضروري، وبالجملة، فالأوصاف إنما يلتفت إليها إذا ظن التفات الشرع إليها، وكل ما كان التفات الشرع إليه أكثر كان ظن كونه متصلًا أقوى.
ومن هنا يكون أثر الوصف المناسب في الحكم يقدم على غيره.
مثاله: إذا دار الأمر بين إحياء النفس وحفظها، وإتلاف الحال عليها، أو إتلافها، وإحياء المال. فأيهما نقدم؟
يقدم إحياء النفس لأنها أولى (هذا وصف مناسب ضروري ظهر أثره في الحكم)؛ ذلك لأن المال يذهب ويأتي، بخلاف النفس.
وكذا دار الأمر بين إحياء النفس وإماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد …. إلخ.
ولا يكون النظر بسلامة إلا على ما سبق ذكره في مطلع المسألة.
وانظر إن شئت: المستصفى، وروضة الناظر، والمحصول، والموافقات، والإبهاج للإسنوي والبيضاوي، ومجموع الفتاوى (11/344- 345)، (13/96)، والإعلام (3/3)، ومفتاح دار السعادة لابن الملقن (2/14/22).
القسم الثاني: من جهة اعتبار الشرع، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المصلحة المعتبرة: هي التي شهد الشرع باعتبارها بنص الكتاب أو السنة أو الإجماع. وذلك في وجود المناسبة بين الوصف المناسب الضروري والحكم.
مثال: الكليات الخمس:
1- حفظ الدين (شُرع الجهاد، وقتل المرتد…).
2- حفظ النفس (شُرعت عقوبة القصاص، والدية…).
3- حفظ العقل ( شُرع تحريم الخمر).
4- حفظ العرض (النسب/ النسل) (شُرع حد الزنا والقذف).
5- حفظ المال (شُرع حد السرقة).
ومثال: الصلاة: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» أخرجه الترمذي (2621) والنسائي (1/231) وابن ماجه (1079) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.، وبقية النصوص الواردة في الباب.
فالوصف المناسب الضروري نراه في حفظ ما ذكره، والبقاء عليه وطلبه.
والحكم يكون في الوجوب والتحريم كما هو ظاهر.
ومثال توضيحي: اعتبار السُكر في تحريم الخمر الثابت بالنص:” كل مسكر خمر، وكل خمر حرام “، فالوصف المناسب هو الإسكار.
والحكم الذي هو التحريم، يحقق مصلحة مقصودة للشارع، وهي حفظ العقل، وعلى هذا؛ فإن كل ما شارك الخمر في وصف الإسكار أُلحق به في الحكم، لعدم الفرق بين الأصل والفرع. وفي هذا القياس مصلحة معتبرة لجلائه.
والمقصود: أن المصلحة المعتبرة شرعًا هي ما قام الدليل على اعتبارها.
والثاني: المصلحة الملغاة: هي التي شهد الشرع بإلغائها (ببطلانها) بنص الكتاب أو السنة أو الإجماع.
وبصورة أخرى: هي التي يراها العبد –بنظرة قاصرة– مصلحة؛ ولكن الشرع ألغاها وأهدرها.
مثاله قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
فهنا مساواة الأنثى للذكر في الميراث، مصلحة ألغاها الشارع الحكيم بالنص.
وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: ٢٧٥)، مصلحة المرابي في زيادة ماله ونمائه عن طريق الربا، ألغاها الشارع الحكيم العليم بالنص.
وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (البقرة: ٢١٩).
المصلحة الموجودة في الخمر والميسر باعتبار الجانب المرجوح، أو باعتبار نظر العبد القاصر، هي ملغاة من جهة الشرع، فلا يُعَول عليها الحكم الاضطرادي.
وآخر ذكره الغزالي وغيره – أن الملك عبد الرحمن بن الحكم، قد جامع جارية له في نهار رمضان، وكرر ذلك في عدد من الأيام، وكان يكرر الإعتاق مطبقًا بذلك حديث الأعرابي المشهور، فأفتاه يحيى بن يحيى الليثي المالكي بضرورة صيام ستين يومًا (يعني عدَّاه من الإعتاق إلى الصيام) عدل ذلك بكثرة ماله وسهولة الإعتاق، فلابد من زجر أشد.
فهذه مصلحة رآها يحيى مناسبة لمقصود الشارع وهي الزجر، والزجر: قد يكون في الصوم في حق الملك أبلغ منه في العتق، وهي ملغاة بالنص، فهي باطلة لمخالفتها النص.
ومن هنا نعلم أن الوصف المناسب الذي عُلم من الشرع أنه ألغاه فهو غير معتبر أصلًا.
الثالث: المصلحة المسكوت عنها: هي التي لم يشهد لها الشرع بنص خاص ببطلان أو اعتبار؛ لكنها لم تخل عن دليل عام كلي يدل عليها.
فهي إذن لا تستند إلى دليل خاص معين، بل تستند إلى مقاصد الشريعة وعموماتها – وهذه تسمى المصلحة المرسلة.
وسميت بذلك لإرسالها، أي: إطلاقها عن دليل خاص يقيد ذلك الوصف {المناسب لتشريع حكم معين يحقق منفعة ويدفع مضرة} بالاعتبار أو بالإهدار.
وقد تُسمى بالمناسب المرسل؛ فإن عين المصلحة مرسلة عن دليل خاص باعتبارها أو إلغائها، بخلاف سابقيها.
مسألة: ضوابط الأخذ بالمصلحة المرسلة:
1- ألا تكون المصلحة مصادمة (معارضة) لنص أو إجماع.
وأعني بالنص؛ ما أفاد بنفسه من غير احتمال؛ فإن عارضته فهي باطلة باتفاق.
وأما النص العام، والظاهر من النص، فدلالته غالبة بما دل عليه وفيها احتمال؛ فإنه عند التعارض يُصار إلى الترجيح؛ لأن التعارض هنا هو بين الدليل، وما تستند إليه المصلحة المرسلة من دليل، إذن هو التعارض بين دليلين متقاربين في وجه الدلالة.
2- ألا تكون المصلحة في الأحكام التي تتغير، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود، والأحكام المنصوص عليها صراحة، والمجمع عليها، وما لا يجوز فيه الاجتهاد.
3- ألا تعارض مصلحة أرجح منها أو مساوية لها.
4- ألا يستلزم من العمل بها مفسدة أرجح منها أو مساوية لها في الحال والمآل.
أقصد بذلك التنبيه على أصلين مهمين وهما: سد الذرائع: وهو سد باب الحرام، وإبطال الحيل: وهو فتح باب الحرام.
ووجه العلاقة بينهما وبين المصلحة المرسلة:
1- المحرمات: مفاسد، وذرائع موصلة إليها، مطلوب إعدامه أو إغلاقها.
2- القربات: مصلحة العباد، وذرائع موصلة إليها، مطلوب فتحها.
فتح الباب في النوع الأول – كسده في الباب الثاني؛ وكلاهما مناقض لما جاءت به الشريعة لما في الجعل من المكر والتلاعب على إسقاط الواجبات، واستباحة المحرمات، وبهذا تؤدي إلى المفاسد التي قصدت الشريعة دفعها وسدها.
5- أن تعود على مقاصد الشريعة الخمسة بالحفظ والصيانة.
فهذه ضوابط مهمة جدًا يجب اعتبارها قبل التعجل بإصدار الأحكام وترويجها بين الملتقطين للشوارد والشذوذيات، فيروجونها أصولًا ومعتبرات، فينتشر الفساد ويعم في الأقوال والأفعال.
مسألة: ما الفرق بين المصلحة المرسلة والقياس؟
الجواب: القياس يرجع إلى أصل معين يُقاس عليه الفرع بجامع العلة الظاهرة، والمصلحة المرسلة لا ترجع إلى أصل معين، بل إلى أصل عام أو كلي.
فائدة: الاتفاق على أن تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها أو إعدامها، أصل شرعي، وذلك من حيث الاعتبار أو إلغائها كما سبق بيانه، ومالا اعتبار ولا إلغاء فيه، فهو مبنى المصلحة المرسلة – على اختلاف بينهم في التسمية، فمن قائل: تسمى قياسًا، ومن قائل: تسمى عمومًا، وآخر: تُسمى اجتهادًا، وآخر: عملًا بمقاصد الشريعة.
وإذا نظرنا بتأمل، وجدناه خلافًا لفظيًا. وفي ظل ما ذكرت تأتلف القوال والمسميات.
ومع ذلك أقول: يجب التحفظ وغاية الحذر في ذلك.
انظر: المستصفى، وروضة الناظر، والموافقات، ومختصر ابن اللحام، وشرح الكوكب المنير، ومجموع الفتاوى (11/343)، وإعلام الموقعين، وإغاثة اللهفان.
مسألة الاحتكام إلى المصلحة المرسلة:
أولًا: النظر في أحكام المستجدات يدخل في باب المصلحة، وهي منقسمة إلى أقسام ثلاثة:
1- مصلحة معتبرة: وهي التي جاء الشرع باعتبارها.
2- مصلحة ملغاة: وهي التي جاء الشرع بإلغائها.
3- مصلحة مرسلة: وهي التي لم يجئ الشرع بنص خاص في بيان حكم عينها، وإن كانت جاءت بعمومات تشهد لجنسها، أو جاءت بشبهها ونظرها.
ومن هنا نجزم بأن القول بتطور أحكام الربا وما شابهها من المنصوص عليه صراحة، تبعًا لتطور الحضارة دون مستند صحيح في محله يعتمد عليه، قول باطل مردود.
فإن اعتُرض على هذا بالقاعدة الفقهية لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان؟.
أجيب: بأن السياق الأمثل للقاعدة المذكورة، كما أتت به بعض المصادر لا ينكر تغير الأحكام المبنية على الأغراض والمصالح بتغير الأزمان.
وبهذا السياق نكون قد أجبنا عن الاعتراض.
وأزيد فأقول: لقد اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان والأعراف هي الأحكام الاجتهادية المبنية على العرف والمصلحة، وهذا بخلاف الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة بتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية، فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان بل جاءت لإصلاح الأزمان والأجيال.
ولابد أن تكون تلك الأحكام المسنونة بالمصلحة بحال تشهد لها قواعد الشرع بالاعتبار، وإن لم تشهد لها بالاعتبار لا تشهد عليها بالإبطال؛ كأن تكون من المصالح المرسلة بالضوابط السابق ذكرها.
أمثلة تطبيقية للقاعدة المذكورة:
1- الأصل في الشهادة قبول العدل وعدم قبول الفاسق، ولكن عند ندرة العدالة وعزتها ينزل الحكم على قبول شهادة الأمثل فالأمثل والأقل فجورًا فالأقل…
2- إذا لم يوجد غير العدول في القضاة وغيرهم… أقمنا أصلحهم فالأقل فالأقل… إلى أقلهم فجورًا لئلا تضيع المصالح، وتتعطل الحقوق والأحكام.
3- إحداث أحكام سياسية إدارية لقمع الدعارة وأرباب الجرائم عند كثرة فساد الزمان
وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز قوله: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الْفُجُورِ. الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (1/ 232)
هذا – والركون إلى الأصل الشرعي واجب ابتداءً ولا يتعدى إلى غيره إلا بعد تعذر أو تعسر إقامته.
ومن هنا نفهم المراد من القاعدة التالية: ما حُرِّم سد للذريعة أُبيح للمصلحة الراجحة.
مثل: نظر الخاطب والشاهد والطبيب … ونحو ذلك.
وبهذا يظهر لنا أن الأحكام قسمان:
1- قسم مستندُهُ يقبل التطور والتغيير، كالأحكام المستندة إلى العرف والاجتهادـ فتلك تتغير بتغير مستندها حسبما الزمان والمكان.
2- قسم مستندُهُ لا يقبل التغيير ولا التطوير أبدًا، فالنص الشرعي في محله، ولما كان أصل الحكم وهو النص لا تتغير أبدًا؛ فإن فرعه وهو الحكم لا يتغير تبعًا لأصله.وانظر إن شئت الفروق للقرافي.
فإن اعترض على ذلك بأن الأحكام التي تستند إلى النص الشرعي المباشر في محله، قد تتغير بتغير الزمان والمكان، ومثاله: ما حُكيَ عن عمر رضي الله عنه في عدم قطع يد السارق في عام الرمادة، والسرقة حكمها القطع وهو ثابت بالنص.
أجيب: بأن هذا الذي اشتهرت حكايته عن عمر رضي الله عنه في كتب الأصوليين المتكلمين، وتداولتها ألسنة الشغب من الطوائف المرذولة المعاصرة.
هذا لم يثبت عن عمر رضي الله عنه عندي حتى الآن، ولعل مستند من نقل هذا وحكاه قد تصرف فيما هو منقول.
أخرج عبد الرزاق (18990) وابن أبي شيبة (28577) من طريق ابن جريج.
كلاهما (عبد الرزاق – وابن جريج) عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا يُقْطَعُ فِي عِذْقٍ وَلَا عَامِ السَّنَةِ».
وابن أبي شيبة (28582): حدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ حسان بْنِ زَاهِرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي عِذْقٍ، وَلَا فِي عَامِ سَنَةٍ».
وهذا ضعيف؛ فإن يحيى بن أبي كثير الطائي ثقة ثبت من الطبقة الخامسة (ت 132هـ)، وعمر (ت 23 هـ) فالإعضال بينهما واضح وتوضحه الرواية الثانية، وهذا يدل على تدليسه وإرساله، فقد أسقط حسان (شامي) وشيخه (بصري) وكلاهما مجهول.
العَذق: كل غصن له شُعَبٌ. والمراد به عذق النخل، وعام سنة: عام مجاعة.
نقل الحافظ ابن حجر في تلخيصه (4/70): عن إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي “جَامِعِهِ”، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ زاهر: أَنَّ ابْنَ حُدَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: ” لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي غَدَقٍ، وَلَا عَامِ سَنَة “، قَالَ: فَسَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ، فَقَالَ: الْغَدَقُ: النَّخْلَةُ، وَعَامُ سَنَةٍ عَامُ الْمَجَاعَةِ، فَقُلْت لِأَحْمَدَ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي.
أثني فأقول: إن الوارد عن عمر رضي الله عنه كما في الأموال لابن زنجويه (1435، 2232)، وأبي عبيد (464)، وابن شبة في تاريخه (1254) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَأَسْمَنَ النَّاسُ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ…. إلخ.
وفيه عنعنة ابن إسحاق.
وقد ذكر ابن شبة في تاريخ المدينة فصلًا في أمر الرمادة، وما فعل عمر رضي الله عنه في ذلك العام – من الإسناد (1233، 1255) ولم يرد فيه النقل المتداول عند الأصوليين والشاغبين اليوم في تعطيل النصوص بالعقل المنحوس.
بل نقل نحو ما سبق ذكره، وما فعل عمر رضي الله عنه حتى يمر بهذه الأزمة بسلام.
ومن خلال النظر كذلك في المصادر المذكورة وغيرها فما لم أذكره كسنن الدارقطني، والبيهقي وغيرها – أن رجلًا سرق من بيت المال؛ فكتب فيه سعد إلى عمر فقال: لا قطع عليه، ما من أحد إلا وله فيه حق “.
ونحو ذلك. ومنها ما هو مرفوع ولا يثبت، وموقوف عن عليّ وغيره ولا يثبت.
وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (28583) بإسناده عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الثَّمَرَةِ قَطْعٌ، وَلَا فِي الْمَاشِيَةِ الرَّاعِيَةِ، وَلَكِنْ فِيهَا نَكَالٌ وَتَضْعِيفُ الْغُرْمِ، فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ قَدْرَ رُبْعِ دِينَارٍ» . صحيح.
والسرقة: أخذ شيء في خفاء وحيلة.
واصطلاحًا: أخذ مال محترم لغيره من حرز لا شبهة له فيه.
وفي الصحيحين من حديث:1- عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» البخاري (6789)، ومسلم (1684) والفظ له.
والدينار من الذهب = 4 جم من الذهب الصافي.
2- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ» البخاري (6795)، ومسلم (1686).
والدرهم من الفضة= 2,975 جم فضة.
شروط القطع:
1- أن يكون المسروق من حرز، ومرجعه إلى العرف [يعني خفية].
2- أن تنتفي الشبهة، فلا قطع من مال له فيه شركة، كالابن من أبيه، والعكس، والفقير من غلة للفقراء.
3- أن تثبت السرقة إما بإقرار من السارق معتبر، أو من شاهدين عدلين، وبلغ المسروق من النصاب.
فائدة: أجمع العلماء على أن الغاصب، والمختلس، والمنتهب، لا يُقطعون، وفيه حديث جابر مرفوعًا: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ» الترمذي (1448)، والنسائي (8/88).
وإسناده مشكل، فيه ابن جريج قال: قال أبو الزبير قال جابر:…
وأعل بعدم سماع ابن جريج من أبي الزبير، بينهما ياسين بن معاذ الزيات وهو ضعيف.
وقد وردت روايات فيها التصريح بالسماع فيبحث في محله إن شاء الله.
قال الوزير بن هبيرة: أجمعوا على أنه يسقط القطع عن سارق التمر المطلق على رؤوس النخل إذا لم يكن محرزًا. وكذا الكثر [جُمّار (قلب) النخل].
وفيه حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ». أبو داود (4388)، والترمذي(1449)، والنسائي (8/ 86)، وابن ماجه (4970)، وأحمد (3/463). وفيه كلام في الوصل والانقطاع، يحرر بعد في محله إن شاء الله.
والمراد التمر المعلق بالشجر قبل أن يُحدّ ويحرز، كما في حديث عبد الله بن عمرو – عند أحمد والأربعة وغيرهم – يحسن.
ومع ذلك أقول: إن المجاعة سبيل اضطرار إلى السرقة لحفظ النفس.
فالمضطر يُباح له أن يأكل من متاع غيره، ما يسد به رمقه، أو أكل من المال العام، وهنا الضرورة بقدرها. وهذه شبهة تدرأ عنه الحد.
ثم إن السرقة لها نصاب كما سبق بيانه؛ فربما لم يبلغ السارق حد النصاب؛ فيكون المنع لعدم توفر شروط القطع.
ثم لماذا لا يقال أنه نهبٌ أو اختلاسٌ أو غصبٌ؟ وفيه إجماع بالمنع، وعليه فيكون ترك القطع لعدم توافر شرطه، وليس تركًا للحكم كما يروِّج المتسولون.مسألة في الفرق بين العلة والحكمة.
أولًا: لقد دأب الأصوليون على تعليل الحكم بالعلة، وهي أعم من التعليل بالحكمة.
ثانيًا: العلة هي الوصف الظاهر المنضبط من النص، المشتمل على الحكمة غالبًا، والحكمة هي الغاية والغرض من الحكم. وكلاهما ثمرة الاستقراء والتأمل من مقصود الشارع الحكيم.
وبهذا نجد بينهما تلازمًا من حيث العموم والخصوص.
والذي يجب معرفته لزامًا: أن الأصل في المعاملة مع النص الشرعي الدال على حكمٍ ما، الأصل فيه التسليم لهذا الحكم أولًا، ثم إن أدركنا الحكمة والغرض منه، أو العلة فيه فبها ونعمت، والحذر من تعليق الحكم الظاهر من النص على إدراك حكمته أو علته.
ثم إن إدراك العلة أو الحكمة، يكون في النص ذاته، أو في نص منفصل، ولهذا يجب سبر ما في الباب وثبوته، وكذا قد تكون العلة أو الحكمة مستنبطة من جهة الإيماء والتنبيه.
والمقصود: أن القول بالعلة أو الحكمة من النص الوارد في المسألة، يكون قويًا حسبما القرينة المحفوظة من حيث النص المرفوع أو الأثر الموقوف في حكمه، أو الموقوف، والمقطوع، وما جرى عليه العمل عند الأئمة الحفاظ الذين جمعوا بين الرواية والدراية.
واعلم أن جمهور الأصوليين على امتناع تعليل الحكم بالحكمة المجردة عن الضابط؛ فإذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة غير مضطربة يجوز التعليل بها.
وأما إذا كانت خفيّة مضطربة غير منضبطة؛ فيمتنع التعليل بها. [ مختلفة باختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال].
أمثلة توضيحية:
1- الرخصة في السفر: قلنا: إن الحكمة [دفع المشقة غالبًا] هي الغاية والفرق من الحكم [الرخصة في السفر].
وجائز أن نقول: إن العلة في السفر هي: دفع المشقة غالبًا – معلوم أن السفر يكون غير منضبط غالبًا – يعني قد يكون مفروضًا، ولماذا يسافر المسافر، ومات متطلبات السفر من حيث أداء المهمات والواجبات.
ولذا: أسأل سؤالًا وهو: هل الرخصة معلقة بتغير المشقة أم بمسمى السفر وملحقاته؟.
قلت: هذا لأن المشقة نفسها قد تضطرب، وتختلف باختلاف الصور والأشخاص، والأزمان والأحوال.
ولهذا: أسأل آخر، هل يُرخص للفرَّان والجمَّال المشقوق عليه في الحضر ترخيصًا اضطراديًا؟.
2- وجوب القصاص بالقتل العمد.
قلنا: إن الحكمة الغاية والغرض من الحكم.
الحكمة [الزجر عن مثله، وهو حكم متعد نفعه]
الحكم [وجوب القصاص بالقتل العمد].
وجائز أن نقول، إن العلة من وجوب القصاص بالقتل العمد هي الزجر لكل من تسوِّل له نفسه لذلك، أو جبران عاقلة المقتول، فيمتنع بعد من التعدي بمثل ما كان، فتعم الفوضى في البلاد والعباد، فهذا وصف ظاهر منضبط من النص غالبًا.
3- صحة البيع بتصرف الأهل فيه [يعني اشتراط الملكية والأهلية].
قلنا: إن الحكمة هي الغاية والغرض من الحكم.
الحكمة [الانتفاع بالبيع على وجه مقبول لا يقبل الطعن].
الحكم [صحة البيع].
ونقول كذلك: إن العلة طلب صحة البيع هي الانتفاع به على وجه مقبول مرضي لا يقبل الطعن، فهذا وصف ظاهر منضبط من النص غالبًا.
4- شرب الخمر حرام موجب للحد.
الحكمة هي الغاية والغرض من الحكم.
الحكمة [دفع المفسدة الناشئة منه غالبًا].
الحكم [تحريم شرب الخمر وأنه موجب للحد].
ونقول: إن العلة هي دفع المفسدة الخالصة أو الراجحة غالبًا من شرب الخمر؛ فهذا وصف ظاهر منضبط من النص غالبًا، وعلى ذلك فقس.
أما إذا كانت العلة خفية مضطربة غير منضبطة، فيمتنع التعليل بها، وهذا ما يسمى بالحكمة المجردة [ أي: عن الوصف المناسب المنضبط].
وعندئذ يبقى جريان الحكم على ظاهره، وعمومه بعيدًا عن التلاعب به، ومن هنا نرد على من احتكم من المعاصرين إلى التعليل بالحكمة في تحريم الربا.
والحكمة في نظرهم هي الظلم لقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].
ولذا قالوا بجواز القرض الإنتاجي بفائدة، وعدم جواز القرض الشخصي أو الاستهلاكي.
وهناك من سفه نفسه زيادة وتجاوز حدّه فأحل الكل!!!.
والمقصود أن هذه الحكمة المذكورة، خفية غير منضبطة، ومضطربة، غير مقبولة، لا سيما أما قوله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] واللعن فيه، كما في الحديث الصحيح:” لعن الله ….. لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم …. آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده…هم سواء “.
-
التحذير من البدع
الحديث الخامس: التحذير من البدع
عَنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالتْ: قَالَ رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هَذا ما لَيس مِنهُ فَهو رَدٌّ)) رَواهُ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ، وفي رِوايةٍ لِمُسلِمٍ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمرُنا فَهو رَدٌّ)) .
فوائد الحديث:
1- أن الاتباع والامتثال للنبي صلى الله عليه وسلم ميزان ظاهر الأعمال، كما ان الإخلاص الذي يرتكز على النية ميزان باطن العمال.
2- أن جميع البدع مردورة على صاحبها ولو حسنت النية.
3- أن من عمل عملا ولو كان أصله مشروعا، ولكن على غير ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم يكون مردودا كذلك.
4- أن دين الله عز وجل كمُل بموت النبي صلى الله عليه وسلم فما من شيء يتقرب به إلى الله إلا وهو فيه، علمه من علمه وجهله من جهله.
5- أصل يقرر قوله تعالى: لكل من أتى بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
6- الوقوف مع النصوص حتم لازم مع مراعاة الجمع بينها من حيث العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين. -
مسألة في القدر
الحديث الرابع: مسألة في القدر
عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ – رضي الله عنه – قالَ: حَدَّثنا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – وهُوَ الصَّادِقُ المَصدوقُ: ((إنَّ أَحَدَكُم يُجْمَعُ خلقُهُ في بَطنِ أُمِّهِ أَربعينَ يَوماً نطفة، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثمَّ يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثمَّ يُرسلُ الله إليه المَلَك، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤْمَرُ بأربَعِ كلماتٍ: بِكَتْب رِزقه وعمله وأجَلِه، وشقيٌّ أو سَعيدٌ، فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدكُم ليَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونَ بينَهُ وبَينها إلاَّ ذِراعٌ، فيَسبِقُ عليهِ الكتابُ فَيعمَلُ بعمَلِ أهل النَّار فيدخُلها، وإنَّ أحدكم ليَعمَلُ بعملِ أهل النَّارِ حتّى ما يكون بينَهُ وبينها إلاَّ ذِراعٌ، فيسبِقُ عليه الكِتابُ، فيعمَلُ بعملِ أهل الجنَّةِ فيدخُلُها))
رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ.
من فوائد الحديث:
1- أن الله عليم قدير، وقوي عزيز، وهو الذي أحاط بكل شيء علما، نري ذلك في قوله:
2- أن للأرحام ملكا موكلا بها لقوله:
3- أن الجنين له عمرٌ في داره الأولى – وهي بطن أمه- وله أحكام قبل أربعة أشهر وبعدها، إذا سقط.
4- وجوب الإيمان بالقدر، وأنه سر الله في خلقه من غير لم ولا كيف؟ وهو ركن من أركان الإيمان.
5- أن الإنسان يجب أن يكون على مراقبة الله ورسوله في سره وعلنه، وقد جمع بين الخوف والرجاء، لآن الموت يأتي بغتة، والمرء يُبعث على ما مات عليه، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. -
أركان الإسلام
الحديث الثالث: أركان الإسلام.
عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بن الخطاب رضي الله عنهُما، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -، يقولُ: ((بُنِي الإسلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وأنَّ مُحمَّداً عَبْدُه وَرَسولُهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البيتِ، وصَومِ رَمضانَ)) .
رَواهُ البُخارِي ومُسلمٌ.
من فوائد الحديث:
1- فيه التأكد على أن الإسلام، يعني الاستسلام لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بالنطق بالشهادتين صدقا من قلبه، وما يترتب على ذلك من تكليف- وهذا يعني أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه القول والعمل. وانظر الحديث الثاني حديث عمر رضي الله عنه، ولهما (حديث عمر وابنه رضي الله عنهما)نظير في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن:” وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله… فغن هم أطاعوك في ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم ….”
2- أن الإسلام بمنزلةالبناء الراسخ الصلد الذي يظلل صاحبه ويحميه من الداخل والخارج. -
حديث جبريل
حديث جبريل
أخرج الإمام مسلم (8) من حديث يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ – أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ – فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ [ص:37]: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي»، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يعلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».
ومن فوائد هذا الحديث:
1- أن جبريل عليه السلام كان ينزل في صورة إنسان ، ورآه الصحابة رضي الله عنهم.
2- تعريف أركان الإسلام ، والإيمان ، والإحسان، وفي ذلك العقيدة والعبادة والمعاملة والأدب والأخلاق.
3- حسن الخلق من صفات المسلم، لا سيما طالب العم منهم.
4- مجالسة الفاضل للمفضول لمصلحة شرعية أو عرفية ما لم تخالف شرعًا.
5- طلب العلم الشرعي من مصادره الأصلية هدف أسمى وغاية كبرى.
6- تأصيل الأدب في طالب العلم الشرعي.
7- جواز سوال الإنسان مما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم.
8- المتسبب في الشيء له حكم المباشر له، وعليه: فمن تسبب في شيء نسب إليه.
9- الإيمان ما وقر في القلب وصدقه القول والعمل، فلا عمل بلا إيمان ولا إيمان بلا عمل، وهما متلازمان لا ينفكان.ودعوى العمل شرط صحة أو شرط كمال، شيء اخترعته بعض الفرق التي ضلت عن سبيل أهل السنة والجماعة، وهذا السياق المقصود لهدف التفكير أو تمييع هوية المعتقد، لم يعرف في أصول أهل السنة والجماعة، ومن جرى على لسانه هذا من المتأخرين منهم ، فهو من باب رد الأخبار لا من باب الإقرار- احفظ هذا فإنه مهم جدًاـ حتى يتلاعب بك من ينتسب لإلأى هذا الفكرالرديء من المعاصرين.
واحرص على العلم بعلو من مصادره الأصلية تعرف الصالح والطالح والمستقيم والأعوج، والمتبع والمبتدع، حفظني الله وإياكم من السوء وأهله. -
مسألة في النهى
وهذه مسألة أصولية مهمة مستلة من كتاب البيوع من كتاب بدر التمام.
وهي مسألة رئيسة في أصول الفقه، وهي النهي: يقتضي التحريم، النهي: يقتضي الفساد.
النهي يقتضي التحريم اتفاقًا، والاختلاف في كونه يقتضي الفساد.
والمسألة تتلخص في الآتي:
أولا:النهي عن الشيء على قسمين:
القسم الأول: أن يكون النهي لغيره: وهو قسمان:
أحدهما: ما نُهي عنه لمعنى جاوزه، يعني غير لازم للفعل، أو إلى أمر مقارن أو مجاور له، يعني غير متوجه إلى ذات الشيء.
مثاله:
1- النهي عن البيع وقت نداء الجمعة، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [الجمعة: ٩]ومحله: أنه اشتغل ببيعه عن السعي إلى الجمعة بعد ما لزم، وهذا معنى النهي عن الشيء لمعنى جاوزه، وهو معنى تجاوز البيع.
2- الصلاة في الدار أو في الأرض المغصوبة.
3- الصلاة في الثوب المسروق أو الحرير.
4- طبخ الطعام أو تسخين الماء بحطب أو كهرباء أو غاز مغصوب…الخ.
هذا النوع لا يقتضي الفساد عند الجمهور خلافًا لمالك وأحمد وداود الظاهري سواء كان في العبادات وغيرها كما ذكرت.
أو في العقود مثل:
1- البيع على بيع أخيه.
2- بيع المُصرَّاة.
3- بيع الحاضر لباد.
4- بيع المعيب، والنجش.
5- الخطبة على خطبة أخيه.
تخريج الأمثلة الأولى:
مبنى على مسألة انفكاك الجهة واتحادها أو مالهجهة واحدة أو جهتان.
فالجمهور قال: بانفكاكها بمعنى أن الفعل تترتب عليه آثاره المقررة شرعًا مع لحوق الكراهة به لنهي الشارع عنه.
إذن الفعل صحيح، ولبس الحرير منهي عنه مطلقًا في الصلاة وغيرها، وعليه فالصلاة صحيحة مع الإثم .
مسألة: وهل يؤثر هذا الإثم في قدر الصلاة؟
قال ابن تيمية: هذا الإثم ينقص من صلاته بقدره، ولا تبرأ ذمته كبراءة من صلى صلاة تامة، ولا يُعاقب كعقوبة منلم يصل، بل يعاقب على قدر ذنبه، قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [الزلزلة: ٧ – ٨] وهو كما قال رحمه الله تعالى، وكذا يقال في الصلاة في المكان المغصوب أو الثوب المسروق…
وأما الأمثلة الثانية: فتخريجها مبني على مسألة وهي:
1- ما نهي عنه لأجل حق الله، وهذا محرم وفاسد باتفاق، كنكاح المحرمات، والربا، والخمر، والزنا،… الخ.
2- ما نهي عنه لأجل حق الآدمي في المعاملات، وهو المراد هنا.
وله صورتان:
الأولى: أنه لا يقتضي الفساد إذا عَلِم المظلوم، فقد أعلمه الشارع بحكمه له، وأثبت له الخيار، بمعنى أن الشارع حفظ له حقه ابتداءً، وسلّطه على الخيار، للحديث الأول في الباب، « فإن شاء أمضى، وإن شاء فسخ »
الثانية: أنه فاسد إذا لم يعلم المظلوم لتعدي ظلمه خفيّة فالعقد فاسد بهذه الصورة، وللمظلوم فسخه عند علمه إلا إذا شاء إمضاءه.
الثاني من القسم الأول: ما نُهي عنه لمعنى اتصل به وصفًا، أو النهي عن الشيء لوصف لازمه، بمعنى أن النهي في حقيقته يلاقي بعض أوصاف الفعل اللازمة له، أي بعض شروط وجوده، ولا يتجه إلى ذات الفعل وحقيقته.
مثاله:
1- النهي عن صوم يوم العيد
2- النهي عن صوم يوم من أيام التشريق
3- النهي عن البيع بثمن آجل مع جهالة الأجل
4- البيع بشرط فاسد
وهذا النوع اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يقتضي الفساد كالمنهي عنه لعينه، وهو قول الجمهور، واختاره الزركشي، خلافًا للحنفية، وأكثر الأصوليين من المتكلمين.
الثاني: لا يقتضي الفساد مطلقًا، وعزاه ابن الحاجب للأكثرين، وهوللأصوليين المتكلمين كما ذكرت في الأول.
الثالث: يقتضي الفساد من وجه، ولا يقتضيه من وجه آخر، وهو قول الحنفية.
مثاله: إذا باع جنيهًا بجنيهين ثم رمى الزيادة.
قالوا: إن العقد صحيح في القدر المساوي، وباطل في الجنيه الزائد.
وهذا يدل على فاسد الوصف لا فساد المنهي عنه.
وهذا معنى قولهم: صحيح بأصله، فاسد بوصفه.
ومثله: النهي عن الصلاة في أعطان الإبل.
قالوا: الصلاة صحيحة مع الكراهة.
وهكذا بالغوا في تطبيق هذه القاعدة عندهم فاشتدت مخالفتهم للأئمة الثلاثة وجماهيرهم.
وحقيقة هذا الخلاف يرجع إلى مسألة، وهي:
إذا أمر الشارع بشيء مطلقًا ثم نهى عنه في بعض أحواله، هل يقتضي ذلك النهي إلحاق شرطالمأمور به حتى يقال: إنه لا يصح بدون ذلك الشرط، ويصير الفعل الواقع بدونهكالعدم.
مثاله:
1- الأمر بالصوم مطلقًا، والنهي عن الصوم في أوقات كيوم العيد.
2- الأمر بالطواف مطلقًا، والنهي عنه في حال الحيض وغيره.
فالجمهور على أن النهي هنا يقتضي الفساد؛ لأن العمل والحالة هذه على المنهي عنه، فهو خاص من عام، ومقيد من مطلق، وإلحاق شرط المأمور به لا يُثبتُ صحته بدونه، وهذا يعني اعتمادهم على اتحاد الجهة أو الجهة الواحدة.
وخالف الحنفية فقالوا: لا يقتضي الفساد؛ لأن الوصف المنهي عنه دون الأصل المتصف به، ما معنى هذا؟
يعني تخصيص الفساد بالوصف المنهي عنه دون الأصل المتصف به حتى لو أتى به المُكَلَّف على الوجه المنهي عنه يكون صحيحًا بحسب الأصل فاسدًا بحسب الوصف، وهنا إعمال قاعدة انفكاك الجهة.
مثاله:
إذا نذر صوم يوم العيد، ينعقد نذره، ويجب عليه إيقاعه في غير يوم العيد، فإن أوقعه فيه كان حرامًا، ويقع عن نذره، أي: يجزئه.
وكذا إذا طافت المرأة حائضًا، كان حرامًا، ويجزئها عن طواف الفرض حتى يقع به التحلل، وهذا معنى قولهم:
صحيح بأصله، فاسد بوصفه، وهذا يعني: اعتمادهم على انفكاك الجهة أو الجهتين.
ولا يُسلَّم للحنفية في هذا للاعتماد على الرأي المجرد عن القرائن المحفوفة بالخبر المنزل على قوم فهموه وعملوا به على قول الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة، وهو المعتمد.
وكذا يقال لأصحاب القول الثاني من هذا القسم من المتكلمين، ألا تراه صلى الله عليه وسلم قال للحائض: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ » ففهمت منه فساد العمل، إذا فعلته، وأنه لا يجزئها، ولذا التزمت رضي الله عنها.
ومن جانب آخر نقول للحنفية: إن الشارع نهى عن صوم يوم العيد، وأنتم تقولون بجواز نذر صوم يوم العيد المنهي عنه، فيكون كمن تعمد صومه ابتداء، وهذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: « ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه » فدعوه، وقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا…} وقوله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » والمنهي عنه ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم من حيث العموم، وهذا يقضى بفساده، وإلحاق الإثم بفاعله المتعمد، حسبما هذا القسم الذي نحن بصدده، فهذه أصول وقواعد مرفوضة.
فرع: سبق ذكر فتوى ابن تيمية في كتاب الحج بجواز طواف الإفاضة للمرأة الحائض، بشرط تأخرها عن الركب بما يتأكد ضرره عليها، فهنا نراه أعمل جواز ارتكاب أخف الضررين، في ظل مقاصد الشريعة على قاعدة الضرورة تبيح المحظور، وهذه حالة اضطرارية وليست اضطرادية كما أعملوا الحنفية، فتوسعوا في قياساتهم على قواعدهم الرأيية فانتبه.
القسم الثاني: أن يكون النهي لعينه، أي: لذات الفعل أو لجزئه، سواء كان لحق الله أو لآدمي، وفيه ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يقتضي الفساد مطلقًا سواء كان المنهي عنه عبادة أو معاملة يعني: من حق الله أو آدمي، وهو قول الأئمة الأربعة وجماهيرهم والظاهرية، وطائفة من المتكلمين، وحكى النووي وغيره الاتفاق على ذلك، وكأنهم لم يعتبروا القولين الآتيين في الخلاف.
مثاله:
1- بيع السمك في ماء البحر.
2- بيع الجنين في الرحم.
3- بيع الطير في الهواء.
4- نكاح المحرمات، والزنا، والربا، والخمر.
وهذا واضح.
الثاني: أنه لا يقتضي الفساد مطلقًا، وهو قول طائفة من المتكلمين كالأشعري، والقاضيين أبي بكر وعبد الجبار وغيرهما، وحكاه فخر الدين الرازي في محصوله عن أكثر الفقهاء، والآمدي في أحكامه عن المحققين، وتوجيهه أنهم من بني جلدتهم، أي: المتكلمين الاعتزاليين » .
وحَكَى بعضهم عن الشافعي قولان هنا وهناك، ولم يعتبره الغزَّالي وأفسده، وحُكي عن الحنفية والصواب فساده عنهم، وخلافهم إنما هو في النهي عنه لغيره فانتبه. فرجعنا إلى اعتماد ما حكاه النووي وغيره، وهذا القول مخالف لما عليه جماهير الصحابة التابعيين، وأئمة الفتوى، فلا يرد هؤلاء بكلام مبني على الرأي والذوق المجردان، ولأجل ذلك لم يعتبره النووي وشنع عليه ابن تيمية في فتاويه.
الثالث: أنه يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات (العقود) وهو قول أبي الحسن البصري، وحُكي عن جماعة من متأخري الشافعية، وعن الرازي، والغزَّالي على اختلاف عليه، وما في كتبه الفقهية يقضي بخلافه كما نص عليه الزركشي، وهو كسابقه. ولو قالوا في النهي لغيره حسبما المناط في دلالة النهي لكان سائغًا كما سبق. أمَا أنه على ظاهره فكان كسابقه في الحكم عليه، فتأمله ولا تغتر!!
وبعد هذا العرض المختصر:
يظهر لنا توجيه كلام ابن تيمية في الفتاوى (29/ 281- 290) بما دل عليه قول جمهور العلماء ومنهم الأربعة وغيرهم.
قال ابن تيمية: النَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَهَذَا مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورِهِمْ. وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ؛ يُخَالِفُ فِي هَذَا لَمَّا ظَنَّ أَنَّ بَعْضَ مَا نُهَى عَنْهُ لَيْسَ بِفَاسِدِ ….، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ الْعَارِفِينَ بِتَفْصِيلِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ…. الخ.
وكذا ما قاله العز بن عبد السلام في قواعده: كل تصرف منهي عنه لأمر يجاوزه أو يقارنه مع توفر شرائطه وأركانه فهو صحيح، وكل تَصرُّفٍ منهي عنه ولم يُعلم لما نهي عنه فهو باطل، حملاً للفظ النهي على الحقيقة.
وكذا ما قاله الشوكاني في إرشاد الفحول:
والحق أن كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي التحريم عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاءًً شرعيًا ولا يخرج عن ذلك إلا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك، ومما يُستدل به قوله صلى الله عليه وسلم: « كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد » والمنهي عنه ليس عليه أمره فهو رد، ما كان مردودًا فهو باطل، وهذا هو المراد بكون النهي مقتضيًا للفساد.
استفد هذا فإنه من مهمات المسائل الأصولية الشائكة، وعليها كثير من القضايا الفقهية القديمة والجديدة في كل زمان ومكان.
فرع: الفساد والبطلان في العبادات والمعاملات (العقود ) بمعنى واحد عند جمهور العلماء خلافًا للحنفية في المعاملات على النحو التالي:
الفساد تترتب عليه بعض الآثار، أو ما شرع بأصل دون وصفه أو ما لم يشرع لا بأصله ولا بوصفه.
الباطل: لا يترتب عليه أثر ما. ماذا يعني هذا؟
قالوا: إن العبادة وصفت للاختبار والامتثال والطاعة ابتغاء رضوان الله، ولا سبيل إلى هذا كله إلا بإيقاعها كما أمر الله ورسوله، ولا يتحقق هذا إلا إذا لم تحصل فيه مخالفة لا في ذاته ولا في وصفه، ولذا كان الفساد في العبادات كالبطلان، وهذا ظاهر.
وأما المعاملات فقالوا: إن المقصود بها تحقيق مصالح العباد، وآثارها تتوقف على أركانها وشروطها، فإذا تحققت فقد وجد الشيء وثبت له كيانه وهيكله إلا أن هذا الكيان والهيكل قد يكون كاملاً إذا وجدت كل أوصافه، وفي هذه الحالة يكون صحيحًا.
وإذا اختل هذا الكيان أو الهيكل بناء على ما يتوقف عليه، ففاتت بعض أوصافه، في هذه الحالة يكون بين الباطل من وجه، والصحيح من وجه، حسبما وجدت الأوصاف وفاتت، وهذا هو الفاسد.
وهذا يعني: أن البطلان عندهم أعم من الفساد أو الفساد أخص من البطلان.
وهذا لا يسلم لهم بمثال من أمثلة كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: « لا نكاح إلا بولي » وبقوله: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل » وفي الباب من طرق تحرر، لا تُزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تنكح نفسها ».
وآخر: نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بعظم وروث، وقال: « إنهما لا يطهران » عن أبي هريرة عند الدارقطني (1/56) وصححه، وذكره ابن حجر في فتحه (1/308) وعزاه للدارقطني وبما ذكرت، وقال ابن حجر: وفي هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ وإن كان منهيًّا عنه ».
وآخر:
نهيه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال: « وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا ».
من حديث ابن عباس عند أبي داود (3479) وإسناده صحيح.
فهذه أمثلة ظاهرة تقضي بالفساد الذي هو البطلان.
مسألة: هل النهي الذي للتنزيه يقتضي الفساد أم لا؟
الجواب: أولا: محل الخلاف المشهور في أن النهي الذي هو للتحريم يقتضي الفساد أو لا؟ إنما هو في النهي الذي للتحريم لما بين الصحة والتحريم من التضاد، وهذا وقع بينهم باتفاق كما سبق، والخلاف في اقتضائه الفساد، وسبق تحريره مختصرًا.
أما النهي الذي للتنزيه فعلى قولين:
الأول: لا يقتضي الفساد: وهو ما عليه جمهور الأصوليين، واختاره الزركشي وغيره، وتعليله: أنه لا تضاد بين الاعتداد بالشيء مع كونه مكروهًا.
الثاني: يقتضي الفساد: وهو ما عليه الغزَّالي وابن الصلاح والنووي.
وتعليله عند الغزَّالي، لأن المكروه مطلوب الترك، والصحة أمرٌ شرعي، فلا يمكن كونه صحيحًا، لأن طلب تركه يوجب عدم الإتيان به إذا وقع وذلك هو الفساد، وعليه فلا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة، وإن قلنا: إنها كراهة تنزيه.
وبنحوه عن الأخرين: إن الكراهة مانعة من الصحة سواء كانت تحريمًا أو تنزيهًا، لأنها تضاد الأمر كيف كانت لأنها للترك، ولأمر طلب الفعل.
والتحقيق: أن القول الأول هو الصواب، لأن المكروه هو ما طلب الشارع تركه لا على سبيل الحتم والإلزام، أو ما طلب الشارع الكف عنه طلبًا غير ملزم.
ذلك لأن المكروه صار مكروهًا بقرينة صارفة، وذلك يتبع روايات الأخبار الواردة، وهذا يعني أن المنهي عنه له صورتان:
الأولى: صورة مقيدة كالكلاليب وهو المحرم، والثانية: فيها بحبوحة وتركه أولى هذا هو التنزيه.
مثال ذلك: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول قائمًا، وبال النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا، فتفرعت عنه الأحكام سبقت في كتاب الطهارة، وكذا نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائمًا، وشرب النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا.
فكيف تحمل هذه المنهيات وغيرها كثير، إذا لم تكن على التنزيه، ثم رأينا العلماء السالفين قد يطلقون لفظ الكراهة على ترك الأولى إذ هو التنزيه، وعلى ما وقعت الشبهة في تحريمه وإباحته.
استفد هذا المختصر فإنه مهم، والله أعلم. -
مسألة في سب الصحابة رضي الله عنهم
هذه المسألة من كتاب الشيعة في ميزان الشريعة – وإليك البيان:
أولًا : مسألة في سب الصحابة رضي الله عنهم جميعًا :
اعلم أخي القارئ أنه من الواجبات المتحتمات علينا نحو الصحابة رضي الله عنهم أن نحبهم ونترضَّى عنهم، وننزلهم المنزلة اللائقة بهم من غير إفراط ولا تفريط، وأن تسلم قلوبنا و ألسنتنا نحوهم، وأن نمسك عما شجر بينهم، فكلهم مرضيون عند الله عزوجل ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .
1-قال الله تعالى :﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ . التوبة (100)
2- وقال عزوجل:﴿ لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ الفتح (18).
3-وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ الفتح (29).
4- وقال جل شأنه:﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر (9:8).
في هذه الآيات :
1-الثناء المطلق من الله تبارك وتعالى على الصحابة جميعًا ورضوانه عنهم .
2- التصريح المطلق من الله تبارك وتعالى بالجنة لهم، وبالخلود فيها أبدًا، وهذا هو الفوز العظيم .
3- التصريح بالعلاقة العطرة الحميمة الوثيقة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه جميعًا، وأنهم
رحماء بينهم، وحالهم بين الركوع والسجود رغبة في رضا الله عزوجل وفضله، فوعدهم الله عزوجل بالمغفرة والأجر العظيم .
4- لا يؤثر فيهم الفقر والغنى فيما يرغبونه ويبتغونه من الله، فتراهم حفظوا الله ورسوله فحفظهم الله، وتراهم نصروا الله، وحكم لهم رب العزة الذي خلقهم بالصدق فيما قالوه وفعلوه .
هؤلاء هم الصحابة الذين حفظ الله بهم الدين الخاتم، ونقلوه إلى الجيل الذي لقيهم، ومن ثَمَّ انتقل إلينا عبْر الأجيال جيلًا بعد جيل حتى وصل إلينا بالإسناد الصحيح المتصل كما سمعوه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن أعداء الإسلام لما جُهدوا ونُهكوا فعجزوا عن تشكيك المسلمين بعقيدتهم ودينهم الصحيح عمدوا إلى الطعن في نقلته الأخيار العدول صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم .
هؤلاء هم الصحابة نزعوا من قلوبهم التعصب الجاهلي منذ دخولهم في الإسلام، والشواهد والأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصر، حتى إن الابن لا يبالي بأن يقتل والده في سبيل نشر الدعوة إلى الإسلام، ويتخلى الفرد عن عشيرته بكل ما يملك لا يريد ولدًا ولا زوجة ولا مالًا ولا وطنًا، ماذا يريد ؟ يريد الله ورسوله .
هؤلاء هم الصحابة اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فجاهدوا في الله حق جهاده، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلًا، أقاموا دين الله عقيدةً وعبادةً ومعاملةً وسلوكًا، ونصروه وحفظوا للمسلمين الوحيين كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبلغوهما لمن بعدهم .
فمما لا شك فيه عند كل مسلم عاقل رشيد يؤمن بالله ورسوله صدقًا وحقًا يعتقد اعتقادًا جازمًا أن أصحاب رسوله -صلى الله عليه وسلم- هم خير الأمة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
5- لم يبق بينهم منافق بعد ما فضح الله حالهم وكشف أمرهم، وعلموا أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رسول ومبعوث من الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فظهر لهم أنهم بين حالتين :
أ- إما الصدق في الإيمان بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .
ب- و إما الفرار بكفرهم ونفاقهم .
وما كان لله جل وعلا أن يرضى عن المنافقين وقد أعد لهم الدرك الأسفل من النار .
وما كان لله جل وعلا أن يعد لهم الجنات وقد أعد لهم النار .
وما كان لله جل وعلا أن يحكم لهم بالصدق وهم الكذابون .
احفظ هذا فإنه مهم جدًا في عقيدتك كي لا يتلاعب بك الرويبضة .
* وفي السنة :
1- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخدري -رضى الله عنه- قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شيء فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:” لاَ تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ” . البخاري(3673)، مسلم (6435) والسياق له
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ” لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ “. مسلم (6434) على كلام الدارقطني هل هو من مسند أبي سعيد الخدري أم من مسند أبي هريرة ، أم منهما ؟، وسواء كان هذا أو هذا فلا يضير ، والحديث صحيح ، وقد اعتمدهما مسلم وهو إمام في العلل.
والسياق فيه إشعار بأن المراد بقوله ” أصحابي ” أصحاب مخصوصون، وإلا فظاهر الخطاب كان للصحابة ، وقد قال:” لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ “، وهذا كقوله تعالى :﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنَى ﴾. الحديد (10)
وعلى كل حال هذا يقتضي زجر من لم يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب أوْلى، ومعلوم في الأصول أن العبرة بعموم السياق لا بخصوص السبب، والسياق في مناسبة الخبر ” فَسَبَّهُ خَالِدٌ ” سيأتي بيانه .
2- قال -صلى الله عليه وسلم- :” من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا ” . (1)
* وعلى إثر ما ذكرت كان الآتي :
1- قال الحميدي ( أبو بكر عبد الله بن الزبير الإمام الحافظ ت 219 هـ) :
وَالتَّرَحُّمُ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-كُلِّهِمْ فَإِنَّ الله عزوجل قَالَ : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ الحديد (10) ،فَلَم نؤمر إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ لَهُمْ، فَمَنْ سَبَّهُمْ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِى الْفَىْءِ حَقٌّ. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . أصول السنة بزيل المسند2/546
2- وقال ابن بطة ( عبد الله بن محمد بن بطة العكبري ت 387 هـ ):
ويشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنة والرضوان والتوبة والرحمة من الله، ويستقر علمك وتوقن بقلبك أن رجلًا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وشاهده وآمن به واتبعه ولو ساعة من نهار أفضل ممن لم يره ولم يشاهده ولو أتى بأعمال الجنة أجمعين، ثم الترحم على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم، وذكر محاسنهم ونشر فضائلهم، والاقتداء بهديهم والاقتفاء بآثارهم …ونكف عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل فقد غفر الله لهم، وأمرك بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم وفرض ذلك على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ولا تنظر في كتاب صفين والجمل ووقعة الدار وسائر المنازعات التي جرت بينهم، ولا تكتبه لنفسك ولا لغيرك، ولا تروه عن أحد ولا تقرأه على غيرك، ولا تسمعه ممن يرويه، فعلى ذلك اتفق سادات علماء هذه الأمة من النهي عما وصفنا. الإبانة الصغرى صـ269:263
قلت: هذا الكلام الأخير من الإمام رحمه الله مبني على عدم ذكر الشر فيندثر، لأن هذا لا يؤثر وقد حكم القرآن وقضى بالرضى والجنة لهم والفوز العظيم، فما بعد ذلك لا ينبغي الانشغال به والنظر فيه، وتضييع الوقت الثمين فيه .
وعموم النهي منه – رحمه الله – لأن الإنسان قد لا يسلم من نفسه الأمارة بالسوء ولاسيما من لا علم عنده، ولا أره يعني العالم على أصول أهل السنة والجماعة، وذلك من حيث : بشريتهم، وأنهم متحدَّون كغيرهم من الشيطان الرجيم وأنهم كانوا على اجتهاد، وأن الله علم حالهم، وقد زكاهم ورضي عنهم جميعًا بما سبق ذكره، فماذا بعد ؟
وقال رحمه الله :
وأمر الصحابة على وجهين :
أحدهما : فرض علينا علمه والعمل به .
والآخر : واجب علينا الإمساك عنه وترك المسألة والبحث والتنقير عنه : فأما الواجب علينا علمه والعمل به فهو ما أنزل الله في كتابه من وصفهم، وما ذكره من عظيم أقدارهم، وعلو شرفهم، ومحل رتبهم، وما أمرنا به من الاتباع لهم بإحسان مع الاستغفار لهم، وعلم ما جاءت به السنة من فضائلهم ومناقبهم، وعلم ما يجب علينا حبهم لأجله من فضلهم وعلمهم، ونشر ذلك عنهم، لتنحاش القلوب إلى طاعتهم، وتتألف على محبتهم، فهذا كله واجب علينا علمه والعمل به، ومن كمال ديننا طلبه .
وأما ما يجب علينا تركه، وفرض علينا الإمساك عنه، وحرام علينا الفحص والتنقير عنه هو النظر فيما شجر بينهم، والخلق الذي كان جرى منهم لأنه أمر مشتبه، ونرجئ الشبهة إلى الله، ولا نميل مع بعضهم على بعض، ولا نظلم أحدًا منهم، ولا نخرج أحدًا منهم من الإيمان، ولا نجعل بعضهم على بعض حجة في سب بعضهم لبعض، ولا نسب أحدًا منهم لسبه صاحبه، ولا نقتدي بأحد منهم في شيء جرى منه على صاحبه، ونشهد أنهم كلهم على هدى وتقى وخالص إيمان، لأنا على يقين من نص التنزيل وقول الرسول، أنهم أفضل الخلق وخيره بعد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولأن أحدًا ممن أتى بعدهم ولو جاء بأعمال الثقلين الإنس والجن من أعمال البر، ولو لقي الله تعالى ولا ذنب له ولا خطيئة عليه لما بلغ ذلك أصغر صغيرة من حسنات أدناهم، وما فيهم دني، ولا شيء من حسناتهم صغير، والحمد لله . الإبانة الكبرى 1/246:245
وبرهان ذلك ما قاله أبو نعيم الأصبهاني ( أحمد بن عبد الله الأصبهاني ت 340 هـ ):
فالواجب على المسلمين في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إظهار ما مدحهم الله تعالى به وشكرهم عليه من جميل أفعالهم وجميل سوابقهم، وأن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب والإغفال وفرط منهم عند استذلال الشيطان إياهم، ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ الحديد (10). فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور، ولا يوجب ذلك البراءة منهم، ولا العداوة لهم، ولكن يحب على السابقة الحميدة، ويتولى للمنقبة الشريفة … فلا يتبع هفوات أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم في حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه . تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة1/173
وقال الطحاوي ( أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي المصري ت 321 هـ):
ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم .
ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلا بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان . العقيدة الطحاوية صـ 467
وقال الصابوني ( إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني ت 449هـ ):
ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين . عقيدة أصحاب الحديث صـ93
وقال ابن تيمية ( أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ت 738هـ):
وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، كَمَا وَصَفَهُمُ الله بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ الحديد (10)، ويقول -صلى الله عليه وسلم-:” لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ “.
وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ …. وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مَسَاوِيهِمْ مِنْهَا مَا هُوَ كَذِبٌ، وَمِنْهَا مَا قَدْ زِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ وَغُيِّرَ عَنْ وَجْهِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُ هُمْ فِيهِ مَعْذُورُونَ : إِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُصِيبُونَ وَإِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُخْطِئُونَ . العقيدة الواسطية2/247
وغير ما ذكرت كثير، وفي المسألة مصنفات، وبما ذكرت كفاية لنعلم عظيم منزلة الصحابة رضي الله عنهم، وأنه لا يعدلها شيء بنص كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن حبهم طاعة وإيمان، وبغضهم وانتقاصهم معصية ونفاق ومروق، وأن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
وبعد هذا الموجز عن واجبنا تجاه الصحابة رضي الله عنهم أسأل سؤالًا:
س / ما حكم من سب الصحابة رضي الله عنهم ؟
ج / أولًا : السب : هو الشتم وكل كلام قبيح يوجب الإهانة والنقص، ومنه :
1-القدح في الدين والعدالة والرمي بالكفر والفسق والضلال .
2-الوصف بالبخل والجبن والجهل وقلة العلم وقلة المعرفة لمن هو أهل لمن وُصف به، هذا هو مفهوم السب عند أهل اللغة، وعند من كفر من سبهم، ومن لم يكفر من سبهم .
استفد هذا فإنه مهم جدًا، فإنك قد تقرأ أو تسمع من يقول : اختلف العلماء فيمن سب الصحابة رضي الله عنهم، و هل يكفر بذلك ؟
وذلك لأن سبهم ليس على مرتبة واحدة، فمنه سبٌّ يطعن في عدالتهم ويكفرهم ويلعنهم ويوجب لهم النار، ومنه سبٌّ دون ذلك كما سبق ذكره، ومنه ما سبق في حديث أبي سعيد الخدري -رضى الله عنه- كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فلا يمكن أن يتصور أعلى مما يعتقد وقوعه كمعايرته بشيء ما كقول أحدهم للآخر :يا ابن قاطعة البظور – يعني ختان النساء – أو وصفه بقلة معرفة وعلم وهو أهل لذلك …إلخ .
ومنه ما يكون لجميعهم أو لأكثرهم أو لبعضهم أو للواحد والاثنين منهم، ومنه سبٌّ لمن تواترت النصوص بفضله وشهدت له بالجنة .
ومن هذه التفريعات ما يُقبل و ما لا يُقبل إلا ما كان على المعنيُّ بالسب – أعني ماذا يعني بسبه وماذا يريد ؟ ومن الذي يَسب ويشتم ؟ وما تاريخه وما نشأته ؟ وما حاله من العلم والجهل وقرائن ذلك ؟
ولنا عموم كلام الله عزوجل في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكذا كلام النبي-صلى الله عليه وسلم- والأكابر من أئمة الإسلام الكبار أصحاب الروايات والأسانيد والمذاهب .
وأما التفريعات التي راجت عن غير المشاهير في كل مذهب فتُعدُّ من شذوذ الأقوال والأحكام، فلا يعوَّل عليها ولا يُنظر فيها، ومن عدها قولًا معتبرًا من المعاصرين المسوِّحين للمسائل والأحكام فلا عبرة ولا كرامة فاحذرهم أن يخدعوك أو يفتنوك أو يضلوك .
وأعجل فأقول – قبل التفصيل -:إن الذي يسب الصحابة أو أحدهم قد وضع نفسه في الآتي :
1-تكذيب القرآن كما سبق في ثلاثة مواضع منه .
2-تكذيب الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما سبق ذكره.
3-تكذيب كل المرويات التي أتت عن طريقهم .
وجملة القول في كون سب الصحابة ناقضًا من نواقض الإيمان، وإليك البيان :
أولًا: إن في سب الصحابة رضي الله عنهم تكذيبًا للقرآن، وإنكارًا لما تضمنته الآيات القرآنية من تزكيتهم والثناء عليهم والرضا عنهم .
قال ابن تيمية :
إن الله سبحانه رضي عنهم مطلقًا بقوله تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ التوبة (100) ، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان و لم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان، و قال تعالى : ﴿ لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ الفتح (18) ، والرضى من الله صفة قديمة [ الرضا من صفات الله الفعلية التي تتعلق بمشيئته سبحانه ]،فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا … فكل من أخبر الله عنه أنه رضي الله عنه فإنه من أهل الجنة و إن كان رضاه عنه بعد إيمانه و عمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك. الصارم المسلول صـ 573:572.
قلت : هلا تأملت قوله تعالى:﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.وقوله:﴿ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾.
وقوله:﴿ وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾.
وبهذا يتضح لك كلام ابن تيمية في آخر ما ذكرت عنه .
وقال ابن حجر الهيتمي ( أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي ت 974 هـ):
في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾، فصرح تعالى برضاه عن أولئك وهم ألف ونحو أربعمائة أو خمسمائة كما في حديث جابر عند البخاري، وابن أبي أوفى عند البخاري ومسلم، ومعقل بن يسار عند مسلم، ومن رضي الله عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر لأن العبرة بالوفاة على الإسلام فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام، وأما من علم موته على الكفر فلا يمكن أن يخبر الله تعالى بأنه رضي عنه فعلم أن كلا من هذه الآية وما قبلها صريح في رد ما زعمه وافتراه أولئك الملحدون الجاحدون حتى للقرآن العزيز، إذ يلزم من الإيمان به الإيمان بما فيه وقد علمت أن الذي فيه أنهم خير الأمم وأنهم عدول أخيار وأن الله لا يخزيهم وأنه راض عنهم، فمن لم يصدق بذلك فيهم فهو مكذب لما في القرآن، ومن كذب بما فيه مما لا يحتمل التأويل كان كافرًا جاحدًا ملحدًا مارقًا . الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة صـ 316
وها هو الإمام مالك بن أنس قد استنبط الحكم بكفر من سب الصحابة رضي الله عنهم فقال: من تَنَقَّصَ أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, أو كان في قلبه عليهم غِل , فليس له حق في فيء المسلمين , ثم تلا قوله تعالى:﴿ مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ . (الحشر10:7)
وقال رجل من ولد الزبير يكنى بأبي عروة قال : كنا عند مالك فذكروا رجلاً يَتَنقَّص أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, فقرأ مالك هذه الآية﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾،فقال مالك : من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أصابته الآية.
وعلق القرطبي في تفسيره على قول مالك:
لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله.فمن تنقص واحدًا منهم أو طعن عليه
في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين .
وكذا قال الآلوسي في تفسيره لهذه الآية – آية الفتح- فقال: قال العلماء : هذه الآية ناصة
على أن الرافضة كفرة لأنهم يكرهونهم، بل يكفرونهم والعياذ بالله .
تنبيه : لقد خطأ ابن حزم الظاهري في “الفصل بين الملل والنحل” ما استنبطه مالك على أن الغيظ وقع فيما بين الصحابة في الحروب وغيرها، فلزمه جريان الحكم عليهم.
والتحقيق: أنه ليس كذلك، ومالك بن أنس اعلم بهذا من ابن حزم وأقدم سنًا وأكثر معاشرة لأهل المدينة من غيره …إلخ .
ومع ذلك فلعل المعنى عند الإمام مالك الغيظ الذي سببه ما كان عليه الصحابة من علو الإيمان والانقياد والامتثال لله ولرسوله، وما نالوه من رفعة وثناء وتزكية، والحكم لهم بالصدق والفلاح والفوز العظيم في الجنة من الله ورسوله، وكذلك علو منزلتهم في الأمة إلى يوم الدين، وهم حملة الدين قرآنًا وسنةً، وما عُرف القرآن والسنة إلا بهم، فمن كان غيظهم لهم لأجل ذلك فلا شك فيما قاله مالك وغيره ممن سبق وما يأتي كمن سبهم طعنًا في دينهم وعدالتهم، وهذا يغاير الغيظ من تلك الجهة لأمر طارئ عارض كمنافسة لقربة كان لهم السبق فيها، أو لأجل شحناء عارضة كتلك التي وقعت بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد في مناسبة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :” لا تسبوا أصحابي …”، وغير ذلك مما قد يقع من البشر وسريعًا ما يزول وينقضي وبإثره الاستغفار والندم والتوبة، وكأن ابن حزم رحمه الله لم يفرق بين غيظ وآخر . والله اعلم .
وبمثل ما قال مالك، قال أبو عبيد القاسم بن سلام : لا حظ للرافضي في الفيء والغنيمة
لقوله تعالى – واستدل بآية الحشر السابقة – . حلية الأولياء 6/327 ، السنة للخلال صـ493
وعليه، فمن سبَّهم أو اعتقد السوء فيهم أو كفَّرهم أو لعنهم أو فسَّقهم فقد كذَّب الله فيما أخبر من كمالهم وفضلهم في كلامه المحكم .
ومن آخر: الطاعن فيهم بما سبق طاعن في ثبوت القرآن وحفظه والسنة، والطاعن في النقلة طاعن في المنقول، ومن ثَمَّ طاعن في الدين كله أو بعضه حسبما الحد في دائرة الطعن في الصحابة أو جمهورهم أو بعضهم .
ولذا فإن الرافضة أذلهم الله وأخزاهم وفضحهم في العالمين لمَّا كفَّروا ولعنوا جمهور الصحابة اتبعوا ذلك بدعوى تحريف القرآن وتبديله، وأما السنة فلا تسأل عنها بعد القرآن فلهم سنة أخرى غير التي يعرفها المسلمون – سيأتي بيانها – .
احفظوا هذا فإنه مهم جدَّا تلجمون بهم الخونة الذين يدَّعون بلسان دين الإسلام اعتبار الشيعة مذهبًا يُتعبد به، فهذا من أفجر الفجور ومأرب مبارك لليهود والنصارى والطاعنين الخارجين عن الدين كما هو الحال .
سيأتي فصل الخطاب في حكم الشيعة في ميزان الشريعة عن أكثر من عشرين سالفٍ رحمهم الله تعالى في خصلة أو خصلتين، ناهيك عن جملة ما يتعبدون به في دينهم الملفق المخترَع المدسوس.
فائدة: احذر كذب الكذابين ودجل الدجالين الزاعمين أن الشيعة أنواع، الآن الشيعة هم
الروافض، هم الاثنى عشرية، هم الإمامية، هم الجعفرية، هم الخمينية …إلخ .
95٪ على مستوى العالم، ونتجاوز ب “5٪ “يزيدية اليمن على أخبار معكوسة في حقهم .
ثانيًا : أن سبَّ الصحابة رضي الله عنهم يستلزم نسبة الجهل إلى الله تعالى أو العبث في تلك النصوص الكثيرة التي تقرر الثناء الحسن على الصحابة، فكيف يؤمن بنصوص القرآن من يكذب بوعده تعالى لهم بالحسنى والصدق والفلاح والفوز العظيم في الجنة، هلا تأملت قوله تعالى : ﴿ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ حبل متين ومعية خاصة .
ولذا فعقيدة الروافض والخوارج ومن تبعهم في جل سادات هذه الأمة لا تخرج عن أمرين :
الأول: نسبة الجهل إلى الله تعالى .
الثاني: العبث في كلام الله تعالى، وإخباره بثنائه على الصحابة رضي الله عنهم .
والتحقيق: أن الله تعالى إن كان عالمًا بأنهم سيكفرون [ كما زعم الروافض أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام ] فيكون وعده لهم بالحسنى ورضاه عنهم عبثًا، والعبث في حقه تعالى محال، وهو القائل :﴿ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ الدخان( 39:38).، وقال تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ﴾ الأحقاف (3).
وإن كان الله تعالى غير عالم بأنهم سيكفرون، ومع ذلك أثنى عليهم، ووعدهم بالحسنى فهو جهل، والجهل عليه تعالى محال للنص السابق وغيره، ولا خلاف بين السالفين والخالفين من المسلمين المؤمنين بالقرآن ذوي العقول السليمة أن نسبة الجهل أو العبث إلى الله تعالى كفر بواح .
ثالثًا: من سب الصحابة رضي الله عنهم، ورماهم بالكفر أو الفسق فقد تنقَّص الرسول -صلى الله عليه وسلم- وآذاه وطعنه ورماه لأنهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم على مائدة القرآن الكريم والسنة المطهرة عن نجاسة الروافض والخوارج المتلبسين بما ذُكر، ومن المسلَّمات عند السالفين والخالفين من المسلمين ذوي العقول السليمة أن تنقُّص وطعن وأذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفر وخروج عن الملة .
اقرأ إن شئت في مناقب الصحابة الأخيار على لسان النبي المصطفى المختار رضي الله عنهم الذي لا ينطق عن الهوى بنص كلام الله ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ النجم (5:3).
وهلا قرأت ما أخرجه البغدادي في كفايته عن أبي زرعة الرازي ( ت 264 هـ) الإمام الحافظ لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلله وآثار سالفيه من الصحابة ومن تبعهم بإحسان قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة . الكفاية للخطيب البغدادي صـ104
سيأتي في مسألة الحكم على الروافض في محل عشرين قولًا عمن سبقه وتأخر عنه .
وأثنِّي بما أخرجه اللالكائي عن الحسين بن زيد العلوي ( ت270 هـ) أن رجلًا ذكر بحضرته عائشة بذكر قبيح، من الفاحشة. فقال : يا غلام اضرب عنقه فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله هذا رجل طعن على النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال الله :﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ النور(26)،فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- خبيث فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه. شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1269
ومثله أخوه لمحمد بن زيد العلوي (ت 287 هـ) أنه قدم عليه من العراق رجل ينوح بين يديه، فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود وضرب به دماغه، فقتله، فقيل له : هذا من شيعتنا، وممن يتولانا، فقال : هذا سمى جدي قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق عليه القتل فقتلته .
معنى قرنان : هو الذي يشارك في امرأته، كأن يقرن به غيره، وهو نعت سوء في الرجل الذي لا غَيرة له .
وكفاني بذلك إشارة إلى الخونة الجهلة الذين يهرفون بما يجهلون أو يعرفون ويكذبون، وأحلاهما أمرَّ من الحنظل، انظر غير مأمور في أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة وغيره من أصولنا المعتبرة باتفاق أهل السنة والجماعة .
وأنبه على أن من تمام السب لهم يستلزم اتهام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدم النجاح في دعوته ولم يحقق
البلاغ المبين بأمر رب العالمين ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا
بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. المائدة (67)
فلم ينجح في تربية الجيل الذي معه فارتدوا بعد وفاته، ولم يثبت على الإيمان إلا القليل، وهذا لم يصدر إلا عن كافر بالله ورسوله تستر باسم الله ورسوله، وانطلى حاله على المغفلين الغافلين بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فأثبتوا له ما هو كائن إن شاء الله تعالى للمؤمنين الموحدين ونسوا أو تناسوا أن الله جل وعلا قد حد الحدود بين المؤمن والفاسق والكافر، ونسوا أو تناسوا أن الحق في الشهادتين أن يكون مستيقنًا بها قلبه، صدقًا من قلبه ويتفرع عن ذلك الانقياد الامتثال والانقي، أعاذني الله وإياكم من سوء الفهم والحال .
رابعًا: إن سب الصحابة رضي الله عنهم والطعن في دينهم هو طعن في الدين وإبطال للشريعة وهدم لأصله لعدم توافر النقل المأمون له .
قال ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي بن محمد ت 597 هـ) :
قال ابن عقيل الحنبلي الظاهر أن من وضع مذهب الرافضة قصد الطعن في أصل الدين والنبوة وذلك أن الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر غائب عنا وإنما نثق في ذلك بنقل السلف وجودة نظر الناظرين إلى ذلك منهم… فإذا قال قائل: إنهم أول ما بدأوا بعد موته بظلم أهل بيته في الخلافة وابنته في إرثها[يعني فاطمة لما طلبت ذلك من أبي بكر -رضى الله عنه- فاحتج عليها بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:” نَحْنُ لاَ نُورَثُ إنما تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ “]وما هذا إلا لسوء اعتقاد في المتوفى فان الاعتقادات الصحيحة ولاسيما في الأنبياء توجب حفظ قوانينهم بعدهم ولاسيما في أهليهم وذريتهم فإذا قالت الرافضة أن القوم استحلوا هذا بعده خابت آمالنا في الشرع؛ لأنه ليس بيننا وبينه إلا النقل عنهم والثقة بهم
فإذا كان هذا محصول ما حصل لهم بعد موته خبنا في المنقول وزالت ثقتنا فيما عولنا عليه من اتباع ذوي العقول ولم نأمن أن يكون القوم لم يروا ما يوجب اتباعه فراعوه مدة الحياة وانقلبوا عن شريعته بعد الوفاة ولم يبق على دينه إلا الأقل من أهله فطاحت الاعتقادات وضعفت النفوس عن قبول الروايات في الأصل، فهذا من أعظم المحن على الشريعة . تلبيس إبليس صـ 120
قلت : هذا حوار هادئ من ابن عقيل للعقلاء فقط، وإلا فالمقرر عنده وعند سالفيه وخالفيه أن الرافضة قصدوا الطعن في الدين والنبوة بالطعن في الأصل الذي عنه بلغنا الدين والنبوة .
قال الذهبي (شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748):
فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة الإسلام لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثنائه عليهم وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم… والطعن في الوسائط طعن في الأصل والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق . الكبائر صـ 236
فائدة: اعلم أخي القارئ أن الشيعة أذلهم الله لا يقدِّرون ولا يحترمون كلمة الصحابة ومن
يندرج تحتها سوى على بن أبي طالب -رضى الله عنه- ومن أهل بيته الحسن والحسين، مع أن عليًا له أربعة عشر ولدًا، وثماني عشرة بنتًا، وأخرجوا جميع أولادهما إلا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، وأخرجوا أولاده إلا محمد الباقر، وأخرجوا أولاده إلا جعفر الصادق، وأخرجوا أولاده إلا موسى الكاظم .
والأغرب من ذلك أنهم لا يعدون فاطمة من أهل البيت ولا أولادها أم كلثوم وزينب.نص عليه إحسان إلهي ظهير بلديهم قتلوه لما فضح أمرهم وأفشى سر دينهم الملفق، وقال رحمه الله:الشيعة كلهم يدعون أنهم موالون لأهل البيت، ومحبون لهم، وهذه الكلمة استخدموها خداعًا ومكرًا ليخدعوا بها السذج من الناس …وهم يكفرون العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو من أهل البيت وابنه العباس وابنه عبد الله وعقيل بن أبي طالب، ويكفرون أمهات المؤمنين وهن من أهل البيت أصلًا وحقيقةً،…وهم جميعًا يكفرونهم إلا خديجة ويطلقون عليهم اللعن والطعن، ويتهمون عائشة وقد برأها القرآن، فهم أكبر أعداء لأهل البيت .
قلت: وممن استثنوهم من الصحابة: حمزة، وعبيدة بن الجراح، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر .
انظر بعد ذلك كم كان عدد الصحابة ؟ وكم منهم روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في العقيدة والعبادات والمعاملات والآداب والأخلاق والحدود والنكاح والطلاق …إلخ ؟——
(1) حسن بشواهده .
– من حديث أنس والسياق له : أخرجه السهمي(234) وابن عدي 6/363، والخطيب في تاريخه14/241 ، بإسناد ضعيف .
– من حديث ابن عباس مرفوعًا مثل سابقه دون شطره الأخير : أخرجه الطبراني في الكبير(12709) بإسناد ضعيف .
– ومن حديث معاذ مرفوعًا ،ولفظه :” من سب أصحابي وأصهاري فقد سبني ومن سبني فعليه لعنة الله والملائكة والناس” : أخرجه ابن عدي 5/350 بإسناد ضعيف .
– ومن حديث ابن عمر مرفوعًا ، بلفظ:” إن الله تبارك وتعالى اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم وزراءً وأنصارًا وأصهارًا ، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ” أخرجه ابن أبي عاصم(1000) والطبراني 17/140، الحاكم3/632، وغيرهم بإسناد ضعيف .
– ومن حديث ابن مسعود مرفوعًا، بلفظ:”إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا…”: أخرجه اللالكائي1/239، وفيه ضعف، وحسنه العراقي في حمل الأسفار ، وابن حجر في الفتح 11/477،
وعنه من طريق منقطع بين أبي قلابة وابن مسعود .
– عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا، بلفظ:”من سب أصحابي فعليه لعنة الله”:أخرجه ابن أبي عاصم في السنة(1001) بإسناد حسن .
– وعن حديث ثوبان وابن عمر كلاهما مرفوع ،وإسنادهما ضعيف جدًا :السهمي(315-245) ، الطبراني(1427) ،وابن عدي7/335، وهذان لا يعتبر بهما .
الصرف:التوبة ،وقيل النافلة: التطوع .
العدل: الفريضة ، وقيل الفدية . -
تنوير وتحذير لعامة المسلمين من الحزبيين
تنوير وتحذير لعامة المسلمين من الحزبيين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المصطفى الأمين، وبعد :
فهذه رسالة عاجلة لعامة المسلمين، أردت بها التحذير من الوقوع في شباك الحزبيين، وتفرقة المسلمين، وتشتيت شملهم، ومخالفة رب العالمين، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
1- إن ديننا طريق واحد لا ثاني له، وهو المتمثل في القرآن كلام الله حقيقة – من غير تشبيه ولا تعطيل- وقول النبي صلى الله عليه وسلم -وفعله وإقراره، وقول وفعل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، والقرآن لا يُفهم إلا بمثله، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقول الصحابة والتابعين الآخذين عنهم، وكذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا تُفهم إلا بمثلها، وبقول وفعل الصحابة رضي الله عنهم، واللغة العربية خادمة في طريق الفهم والتلقي الصحيح، قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (هود:112)، وقال : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } (الجاثية : 18)، وقال ابن مسعود : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا ثُمَّ قَالَ « هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ – ثُمَّ قَالَ – هَذِهِ سُبُلٌ ( مُتَفَرِّقَةٌ) عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ». ثُمَّ قَرَأَ :{وَأَنَّ هَذَا صراطي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }. (صحيح بطرقه).
وفي حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قال له النبي صلى الله عليه وسلم “قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ” (رَوَاهُ مُسلِمٌ).
والاستقامة: كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين كله، وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والإخلاص والوفاء بالعهد، فهي تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات.
واعلم أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين هم لسان حال ومقال النبي صلى الله عليه وسلم، فهم قدوتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة والمعاملة والآداب والأخلاق وكل شيء.
قال ابن عمر رضي الله عنه: ” إِنَّ الله بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ ” (حسن)، ومثله حذيفة وأبو هريرة وغيرهم، ولذا فهم حجة عند أهل السنة والجماعة قاطبة، منهم الأئمة الأربعة المشهورون، فلا يُلتفت إلى شذوذ بعض المتكلمين في ذلك. احفظ هذا فإنه مهم في أيامنا هذه وتسلم.
2- قال صلى الله عليه وسلم :” « سيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُناس من أمتي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ يحدثونكم بأَحَادِيثِ (ببدع من الأحاديث) بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لاَ يَفْتِنُونَكُمْ ولاَ يُضِلُّونَكُمْ ».(حسن من حديث أبي هريرة، مقدمة مسلم، وأحمد وغيرهما). أولئك شياطين في جسمان إنس على سبل متفرقة عن الخط المستقيم يدعون إلى خلافه من وجه أو من وجوه، وهم يحسبون أنهم على حق يحسنون صنعًا، وليس كذلك !!، ولذا نراه صلى الله عليه وسلم قد حذر من الافتراق فقال صلى الله عليه وسلم:” افترقت اليهود والنصارى…وستفترق هذه الأمة (أمتي) إلى…كلها في النار إلا واحدة (وهي الجماعة) وهي الفرقة الناجية (ما أنا عليه وأصحابي)”. (صحيح بطرقه وشواهده). وإلى هذه إشارة في سورة آل عمران(105).
3- فَشَرْعِنَا طريقه واحد لا ثاني له ولا اختلاف فيه، ولا شقاق إلى من طريق من ضل فشق العصا وافترق وتحزب، فمن اختلف فيه، وكانوا شيعًا وأحزابًا أي فرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله قد برأ رسوله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام:159). إن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه بريء ممن فارق دينه الحق وفرَّقه، وكانوا فرقًا فيه وأحزابًا وشيعًا، وأنه ليس منهم، ولا هم منه… فكل متحنِّف، مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم (وهو المتمثل في القرآن والسنة بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين الآخذين عنهم رضي الله عنهم ) فهو بريء من محمد صلى الله عليه وسلم، ومحمد منه بريء، وهو داخل في عموم قوله المذكور انظر: تفسير الطبري المتوفى:310هـ.
ونهى سبحانه أن تكون هذه الأمة كالأمم الماضية في افتراقهم واختلافهم، فقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران:105).، وقال: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (الروم32:31). ذلك لأن الذي يتحزب ويتشيع يفترق غالبًا بمستحدث مخالف لمنهج أهل الحق أهل السنة والجماعة، الفرقة الناجية.
وبالجملة، فالآيات فيها:
1- النهي عن مشابهة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) في الاختلاف والتفرق والتحزب، وقد جاءت البينات من الله تعالى لمنع ذلك، فَضَرَبُوا بها عرض الحائط وأبوا إلا الاختلاف والتحزب والتشيع والتفرق.
ولْنَحْذَر التحذير والتخويف من الملك العزيز الجبار بقوله: {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وهو القائل سبحانه: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}، والقائل: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}.
2- فيها الأمر بلزوم الجماعة، أهل الحق المتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، وهم الفرقة الناجية.
3- أن التحزب والتشيع والتفرق من طرق الهلاك للأمة، والشيء بنظيره يُذكر للعقلاء فقط {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ…}.
4- أن دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده طريقه واحد لا ثاني له، تفرقه وتشتته الأحزاب، ذلك لأن كل حزب بما لديهم فرحون مسرورون معجبون، وعنه يدافعون، وفيه يوالون ويعادون ويبغضون .
5- أن التحزب والتشيع تفرُّق من سمات المشركين نهى عنه دين الإسلام وحذر منه، فمن دعا إليه فقد دعا إلى ضلالة، وكل ضلالة في النار بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
6- أن كل من ابتدع وجاء بما لم يأمر الله تعالى به فقد فرَّق دينه، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض، فهم شيع وأحزاب.
– ولاؤهم وبراءتهم للحزب في المنشط والمكره .
– انقيادهم وامتثالهم لتعاليم الحزب مطلقًا، وليس لغيره.
– تقديس قيادات الحزب مطلقًا، لاسيما الأحزاب التي ترجع إلى جماعات ترتكز على البيعة والتقية !!!.
ولذا قال تعالى: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} فأوجب براءته منهم، ويوم القيامة يُدفعون ويُبعدون عن حوضه الشريف صلى الله عليه وسلم، ويقال لهم: سحقًا سحقًا، بعدًا بعدًا، ذلك لما أحدثوه في دينه صلى الله عليه وسلم بعده، وهو القائل: « مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » (متفق عليه).
هذا كلام الله تعالى في الأحزاب وأهلها، فليحفظه وليمتثله المسلم الغيور على دينه.
وهذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم: « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». (متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري).
فهذا الخبر جمع بين الإخبار والإنكار، أخبر بحال الضالين المتمردين قديمًا وحديثًا، وأنهم قد اغترُّوا بسبل ودعاوى الكافرين اليهود والنصارى بين دعوى الديمقراطية وحرية الرأي والعدالة الاجتماعية، وغير ذلك وكذب وضلال ولف ودوران، حتى أوقعوهم في الضلال، ومخالفة شرع العزيز الجبار، ولذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسلك بالاستفهام الإنكاري، أي: فمن غير أولئك القوم؟
فطريق الأحزاب من صناعة أهل الكفر والإلحاد الذين اجتمعوا على كلمة واحدة سواء: “دمروا الإسلام، أبيدوا أهله ” .
فاحذر أيها المسلم قول القائل: فقه الواقع، وهذا غير موجود عند السالفين، ونترك البرلمان لمين، ونترك الساحة لمين …ونحو ذلك مما تسمعه من مشايخ الإعلام والفضائيات وغيرهم. فهذا جهل بالدين ومكر وخداع؛ لأنهم أصحاب هوى خالفوا طريق السالفين الصالحين أهل السنة والجماعة، وانتحلوا فكر الخوارج والمعتزلة بجهل أو عمد !!.
فاعرف الحق – أيها المسلم – تعرف أهله، وإلا فأنت تائه حيران قد تضل وقد تسلم حسبما مجالستك لمن تجالس: « إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ… » (صحيح البخاري ).
ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم قد مثَّل بالشبر والذراع والباع (كما في حديث أبي هريرة من وجه حسن) وجحر الضب ليؤكد على التبعية العمياء من الضال عن طريق الهدى طريق أهل السنة والجماعة، فجرى يلهث وراء كل نداء ودعوة من الكافرين، فضلَّ وأضلَّ، وفسد وأفسد، وضاع وضيَّع، والله سميع بصير!!.
أحذر ثانية من قولهم “فقه الواقع” الذي ضربوا به النصوص؛ لأنها لا تمشي مع الطقوس ولا مع العصر المحروس والعقل المنحوس، ولو كانوا على علم لاجتهدوا في تخريجها وإعمالها، لكن لما فشلوا لفقرهم العلمي أطاحوا بها، وهذا هو تحكيم العقل في النص، وهو طريق الخوارج والمعتزلة من الفرق الضالة عن سبيل الحق أهل السنة والجماعة، وهو دعوة العلمانيين اليوم: العصر البائد لا يصلح لعصرنا، يجب أن نفهم الدين بما يتماشى مع المدنية والحضارة، تجديد الخطاب الديني…وغير ذلك، وهذا كله طعن في الدين علموه أو جهلوه .
قال صلى الله عليه وسلم: ” كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ يحدثونكم بأَحَادِيثِ (ببدع من الأحاديث) بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لاَ يَفْتِنُونَكُمْ ولاَ يُضِلُّونَكُمْ” أي بلحنهم في قولهم وزخرفته لكم بطريق أو بآخر للوقيعة بكم.
فخلاصة القول:
1- أن الأحزاب صناعة اليهود والنصارى وأهل الهوى والضلال، فهي محظورة في دين الإسلام.
2- أن الأحزاب تفرقة وتشتيت للأمة، فرَّق الاستعمار الكافر شمل الخلافة الإسلامية إلى دويلات، وها هم اليوم باستعمارهم الحديث يفرقون الدويلة إلى أحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون .
3- أن الأحزاب قائمة على مبدأ المعارضة لأولي الأمر، ولن تجتمع الأحزاب على مبدأ أبدًا، فقد تراهم جميعًا بأجسادهم وقلوبهم شتى، { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} و ” قُلْ صَدَقَ اللَّهُ”، ورُوي من وجه ضعيف “إن نبيكم صلى الله عليه وسلم برئ ممن فرق دينه وتحزَّب”.
اعلم – أيها المسلم- أن العلاقة بين ولاة الأمور والرعية قائمة على السمع والطاعة في طاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف، ولكن لا يجوز الخروج عليهم بالمعصية وأسبابها، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة قاطبة، ولا عبرة ولا كرامة بقول الخوارج والمعتزلة في ذلك، فهم دعاة الخروج على ولاة الأمور الجائرين متجاهلين وضاربين هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحكيم العقل المنحوس في النصوص.
قال صلى الله عليه وسلم:” أَلاَ مَنْ وَلِىَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ” (رواه مسلم). وقال:” مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً” (رواه مسلم). وقال:” إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ” (متفق عليه).
فهذه من جملة النصوص التي تضرب الأحزاب في مقتل؛ لأنها ترشد إلى الائتلاف مع ولاة الأمور على قاعدة قوله صلى الله عليه وسلم:” الدين النصيحة …ومنها: ولأئمة المسلمين …” (متفق عليه). وتحذر من الانقسام والتحزب والتشيع والمعارضة لولاة الأمور.
اقرأها ثانية بتأمل وتدبر تعرف عظمة الإسلام، وتعرف أين الخلل في القوم!! وسيأتيك قريبًا إن شاء الله ” كشف العوار في المنتحلين فكر الخوارج والمعتزلة الأشرار “.
نداء للمجلس الأعلى، ولمن يأتي بعده: تعرَّفوا على عظمة الإسلام في العلاقة بين ولي الأمر ورعيته، اطلبوها وابحثوا عنها، اسألوا عن الفرق التي شذت عن طريق الحق، تعرَّفوا أفكار القوم اليوم من أين نشأت، وإلى من تنتمي. احذروا الولاء لليهود والأمريكان والإنجليز وغيرهم؛ فإنهم على أفجر قلب رجل واحد، لا يريدون لكم ولا ببلدكم ولا بأمتكم خيرًا، لا يأتون بخير أبدًا، وإن كان أحيانًا فهو على طريقة الشياطين يأتون بخير واحد وبتسعة وتسعين كذبة ومفسدة، درسوا تحذيرات الإسلام لأهله وأخذوا يسلكوها بطرق ترغيبية ملتوية للوقيعة بالأمة وقيادتها، ومن ذلك أكذوبة الأحزاب بدعوى الديمقراطية وحرية الرأي والعدالة الاجتماعية… ونحو ذلك، بما في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب، فدنسوا علاقة الولاء والإلف بين ولي الأمر المسلم ورعيته. ألا أفيقوا من غفوتكم أيها السادة حفظكم الله وحفظ بكم البلاد والعباد.
أيها المسلم: هل تعلم أن قانون الأحزاب المخرب للبلاد والعباد ينص على منع إقامة أحزاب على أساس ديني أو جغرافي على التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وأن مخالفة هذا البند يُشطب الحزب ويُلغى. أرأيت هذا الحلول والاتحاد؟!!
وبهذا الإقرار من مؤسسي الحزب يكونوا قد وافقوا على إخماد النشاط الديني في مجالاته، بل هو محظور، وإلا شُطب الحزب من قائمة الأحزاب!! فكيف تسمح بعد ذلك للحزبيين أن يتلاعبوا بك بشعارهم الخداع كقولهم (يؤمن الحزب بالمرجعية العليا للشريعة الإسلامية كنظام عام)، وآخر (الحزب يستمد إلهاماته من الشريعة الإسلامية)، وآخر (حزب التغيير الشامل من منظور إسلامي). والمقصود أن الكل يدندن حول شعار إسلامي، لعلمه بإلف المسلم لهذا الشعار، وما هو إلا تغرير ووقيعة وخديعة لما سبق ذكره.
وقد تتغير طرق المكر والخداع للوقيعة بالبلاد وقيادتها، فيقولون (لا مانع من إقامة الحزب على أساس ديني وعقدي) وهنا ننتظر خراب الديار؛ لأن شعار المسلم وقتئذ ليس بأوْلى من شعار النصراني، ولا من شعار الرافضي، ولا البهائي، ولا من شعار القرآني، ولا من شعار عبدة الشيطان، ولا من شعار عبدة الشمس …إلخ .
أرأيت أخي المسلم عظمة الإسلام لما حذر من التحزب والتشيع والتفرق لما يترتب على ذلك من تخريب العلاقة بين ولاة الأمور والرعية، والنتيجة هي ضياع العباد والبلاد. أرأيت خريطة التغيير لمصر وأهلها، ولكن أرباب الأحزاب والجماعات المخالفة لأصول أهل السنة والجماعة مصابون بخلل في العصب البصري، ولذا وقعوا في شباك الخدعة والوقيعة، ولعل هذا من شؤم الإصرار على مخالفتهم لمنهج السلف الصالح القائم على القرآن وصحيح الأخبار، وهذه مصيبة ومفسدة ليس ورائها مفسدة، إلا أن يرجعوا سريعًا معترفين بالخطأ وليحذروا الكبر، فإن العار خير من النار.
وإن سألت عن المخرج، فترقب قريبًا كتاب (كشف العوار)
وإن سألت عما ينشرونه من فتاوى مشايخنا رحمهم الله في اللجنة الدائمة، فالسؤال الذي أفتى له مشايخنا قد يختلف من وجه أو من وجوه، أو أن الشيخ أعمل أصلًا عنده من جانب قد تسمَّح فيه حسبما ورد في السؤال ولا يجوز في غيره. وللمزيد في ذلك ترقبه في كتابي (كشف العوار ) يسر الله إتمامه .
قد تسمع من يعترض على هذه الرسالة ويرفضها، فاطلب منه أن يأتي بخلافها لقوله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
أخيرًا: لا يهولنك أمر الباطل، فإن للباطل جولة ثم يتلاشى.
أسأل الله تعالى أن ينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظ بلادنا من الشرور والتفرق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.ساهم في نشرها، فالدال على الخير كفاعله
كتبه / د. صبري عبد المجيد
28 رمضان 1432 هـ