قسم: استراحة الموقع

  • من حسن إسلام المرء

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من حسن إسلام المرء تركة ما لا يعنيه] حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا.
    فيه:
    1- أنه أصل عظيم في الأدب، والتوجيه الحسن السليم، وهو أن يترك الإنسان ما لا دخل له فيه، ولا يهمه ولا علاقة له به.
    2- أن المسلمين متفاوتون في حسن إسلامهم.
    3- أن الإسلام يحافظ على حسن السلوك، هذه صورة اجتماعية رفيعة.
    4- الحث على ما يسبب الضجر والثقل والتبرم، ومن ثَّم البغض والكراهية.

  • الشك واليقين

    عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دع ما يريبك إلى ما لا يريبك] رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح.
    فيه:
    1- ما يدل عليه حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات…، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فيها فقد وقع في الحرام.
    2- أن الشك يزول باليقين، أو أن اليقين لا يزول بالشك.
    3- عدم الالتفات إلى الشك والقلق.

  • إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا

    في أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، كان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له] رواه مسلم.
    فيه:
    1- تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب.
    2- أن من الأعمال ما يقبل إن شاء الله ويرد، ولكلٍ سببه والله عدل.
    3- الأمر بأكل الطيب من الرزق، فخرج الخبيث فهو حرام.
    4- أن الشكر طريقة العمل الصالح، وهو يدور على القلب واللسان والجوارح.
    5- أن من أدب الدعاء رفع اليدين، وهو إثبات صفة العلو لله تعالى – الرحمن على العرش استوى.
    6- أن الرسل جميعا مكلفون ولم يسقط عنهم التكليف، وفيه ردٌ على خزعبلات الصوفية.
    7- وجوب الأخذ بالأسباب وأنها لا تتعارض مع التوكل على الله ولا مع القضاء والقدر.

  • اتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم

    أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»
    البخاري (7288)، مسلم (1337) واللفظ له.
    فيه:
    1- أن الأصل في النهي للتحريم إلا لقرين صارفة.
    2- وجوب اجتناب ما نهي الله ورسوله عنه.
    3- لا يجوز فعل بعض المنهي عنه، ما لم يكن هناك ضرورة تبيح ذلك، والضرورة بقدرها لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، ولقوله: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ} [الأنعام: 119]، والتلازم بينهما ظاهر.
    4- أن الأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة صارفة.
    5- أن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وقال صلى الله عليه وسلم: {سَدِّدُوا وَقَارِبُوا} البخاري (6463)، ومسلم (2816)، وعليه فلا يجوز ترك الواجب خشية وقوع الضرر.
    6- اقتصار الإنسان في السؤال على ما يقع وما يحتاج إله فقط.
    7- أن كثرة إحداث الأسئلة والتنطع فيها، والاختلاف من أسباب الهلاك، وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [آل عمران: 105].

  • الجهاد

    عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
    البخاري (25)واللفظ له، ومسلم (20).
    فيه:
    1- إثبات الجهاد إعلاء كلمة لا إله إلا الله، ويكون تحت راية ولي الأمر، وعنده القوة والتمكين لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60].
    2- مقاتلة الإمام – ولي الأمر – مانعي الزكاة.
    3- أهمية ركن الزكاة في الحالة الاجتماعية.
    4-  أهمية ركن الصلاة وأنها عمود الدين، وتاركها بين ربع حالات: 1- أنه كافر كفرا صريحا مخرجا من الملة، 2- أنه كافر كفرا عمليا غير مخرج من الملة، 3- أنه يقتل، 4- أنه يُحبس حتى يصلي.
    5- أن الإنسان إذا دان بالإسلام ظاهرًا؛ فإن باطنه يوكل إلى الله؛ لكن هناك نواقض إن ظهرت كان الحكم، وفي ذلك تقرير لحقيقة الإيمان، وهو ما وقر في القلب، وصدقه القول والعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
    6- إثبات الحساب يوم القيامة على الخير والشر لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8]، ولقوله: { وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].

  • التحذير من البدع

    الحديث الخامس: التحذير من البدع
    عَنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالتْ: قَالَ رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هَذا ما لَيس مِنهُ فَهو رَدٌّ)) رَواهُ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ، وفي رِوايةٍ لِمُسلِمٍ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمرُنا فَهو رَدٌّ)) .
    فوائد الحديث:
    1- أن الاتباع والامتثال للنبي صلى الله عليه وسلم ميزان ظاهر الأعمال، كما ان الإخلاص الذي يرتكز على النية ميزان باطن العمال.
    2- أن جميع البدع مردورة على صاحبها ولو حسنت النية.
    3- أن من عمل عملا ولو كان أصله مشروعا، ولكن على غير ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم يكون مردودا كذلك.
    4- أن دين الله عز وجل كمُل بموت النبي صلى الله عليه وسلم فما من شيء يتقرب به إلى الله إلا وهو فيه، علمه من علمه وجهله من جهله.
    5- أصل يقرر قوله تعالى:  لكل من أتى بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
    6- الوقوف مع النصوص حتم لازم مع مراعاة الجمع بينها من حيث العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين.

  • مسألة في القدر

    الحديث الرابع: مسألة في القدر
    عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ – رضي الله عنه – قالَ: حَدَّثنا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – وهُوَ الصَّادِقُ المَصدوقُ: ((إنَّ أَحَدَكُم يُجْمَعُ خلقُهُ في بَطنِ أُمِّهِ أَربعينَ يَوماً نطفة، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثمَّ يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثمَّ يُرسلُ الله إليه المَلَك، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤْمَرُ بأربَعِ كلماتٍ: بِكَتْب رِزقه وعمله وأجَلِه، وشقيٌّ أو سَعيدٌ، فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدكُم ليَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونَ بينَهُ وبَينها إلاَّ ذِراعٌ، فيَسبِقُ عليهِ الكتابُ فَيعمَلُ بعمَلِ أهل النَّار فيدخُلها، وإنَّ أحدكم ليَعمَلُ بعملِ أهل النَّارِ حتّى ما يكون بينَهُ وبينها إلاَّ ذِراعٌ، فيسبِقُ عليه الكِتابُ، فيعمَلُ بعملِ أهل الجنَّةِ فيدخُلُها))
    رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ.
    من فوائد الحديث:
    1- أن الله عليم قدير، وقوي عزيز، وهو الذي أحاط بكل شيء علما، نري ذلك في قوله:
    2- أن للأرحام ملكا موكلا بها لقوله:
    3- أن الجنين له عمرٌ في داره الأولى – وهي بطن أمه- وله أحكام قبل أربعة أشهر وبعدها، إذا سقط.
    4- وجوب الإيمان بالقدر، وأنه سر الله في خلقه من غير لم ولا كيف؟ وهو ركن من أركان الإيمان.
    5- أن الإنسان يجب أن يكون على مراقبة الله ورسوله في سره وعلنه، وقد جمع بين الخوف والرجاء، لآن الموت يأتي بغتة، والمرء يُبعث على ما مات عليه، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

  • أركان الإسلام

    الحديث الثالث: أركان الإسلام.
    عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بن الخطاب رضي الله عنهُما، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -، يقولُ: ((بُنِي الإسلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وأنَّ مُحمَّداً عَبْدُه وَرَسولُهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البيتِ، وصَومِ رَمضانَ)) .
    رَواهُ البُخارِي ومُسلمٌ.
    من فوائد الحديث:
    1- فيه التأكد على أن الإسلام، يعني الاستسلام لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بالنطق بالشهادتين صدقا من قلبه، وما يترتب على ذلك من تكليف- وهذا يعني أن الإيمان ما وقر  في القلب وصدقه القول والعمل. وانظر الحديث الثاني حديث عمر رضي الله عنه، ولهما (حديث عمر وابنه رضي الله عنهما)نظير في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن:” وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله… فغن هم أطاعوك في ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم ….”
    2- أن الإسلام بمنزلةالبناء الراسخ الصلد الذي يظلل صاحبه ويحميه من الداخل والخارج.

  • حديث جبريل

    حديث جبريل

    أخرج الإمام مسلم (8) من حديث يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ – أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ – فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ [ص:37]: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي»، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يعلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».

    ومن فوائد هذا الحديث:
    1- أن جبريل عليه السلام كان ينزل في صورة إنسان ، ورآه الصحابة رضي الله عنهم.
    2- تعريف أركان الإسلام ، والإيمان ، والإحسان، وفي ذلك العقيدة والعبادة والمعاملة والأدب والأخلاق.
    3- حسن الخلق من صفات المسلم، لا سيما طالب العم منهم.
    4- مجالسة الفاضل للمفضول لمصلحة شرعية أو عرفية ما لم تخالف شرعًا.
    5- طلب العلم الشرعي من مصادره الأصلية هدف أسمى وغاية كبرى.
    6- تأصيل الأدب في طالب العلم الشرعي.
    7- جواز سوال الإنسان مما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم.
    8- المتسبب في الشيء له حكم المباشر له، وعليه: فمن تسبب في شيء نسب إليه.
    9- الإيمان ما وقر في القلب وصدقه القول والعمل، فلا عمل بلا إيمان ولا إيمان بلا عمل، وهما متلازمان لا ينفكان.ودعوى العمل شرط صحة أو شرط كمال، شيء اخترعته بعض الفرق التي ضلت عن سبيل أهل السنة والجماعة، وهذا السياق المقصود لهدف التفكير أو تمييع هوية المعتقد، لم يعرف في أصول أهل السنة والجماعة، ومن جرى على لسانه هذا من المتأخرين منهم ، فهو من باب رد الأخبار لا من باب الإقرار- احفظ هذا فإنه مهم جدًاـ حتى يتلاعب بك من ينتسب لإلأى هذا الفكرالرديء من المعاصرين.
    واحرص على العلم بعلو من مصادره الأصلية تعرف الصالح والطالح والمستقيم والأعوج، والمتبع والمبتدع، حفظني الله وإياكم من السوء وأهله.

  • فوائد من حديث إنما الأعمال بالنيات

    عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ تعالى عنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَة يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.     أخرجه البخاري ومسلم
    من فوائده:
    1- الفرق بين العبادة والعادة.
    فرع: الأصل في العادة الإباحة، وتدخل في العبادات بحكم المآل بضابط النية، وبذلك تتحول العادة إلى عبادة، والمسلم مكلَّف بالواجب والمستحب، والمحرم والمكروه – والخامس هو الإباحة، وبما ذكرت.
    2- النية محلها القلب. والإيمان ما وقر في القلب وصدقة القول والعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
    3- الإخلاص محله القلب، وهو شرط في قبول العمل قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة: 5].
    وفي الحديث القدسي الصحيح:” أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تكرته وشركه ” وفي سياق عند أحمد وغيره:” وأنا منه بريء وهو للذي أشرك “.
    4- قوله:” وإنما لكل امرئ ما نوى ” مخصوص بالمسلم، فخرج الكافر؛ لأنه ليس من أهلها.
    5- الامتثال والانقياد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، هو غاية المسلم وهدفه الأسمى.
    6- جواز ضرب الأمثال لتقريب الحكم إلى الأفهام. وهنا إعمال العقل وهو مشروع، وأما تحكيم العقل في النقل فهو جوّرٌ غير مشروع، وقد يؤول بصاحبه إلى ضرب دينه وهو لا يدري.
    فانتبه أخي المسلم، واستسلم واحذر حفظك الله.